تشهد عدد من الجماعات الترابية الكبرى، من بينها الدار البيضاء والرباط ومراكش، حالة استنفار إداري داخل مصالح “الشؤون الداخلية”، في إطار عملية تدقيق واسعة تستهدف لوائح الجمعيات المرشحة للاستفادة من الدعم العمومي برسم دورات شهر ماي المقبل، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة.
وتأتي هذه التحركات في سياق يتسم بتصاعد الشبهات حول استغلال الموارد الجماعية لأغراض انتخابية، إضافة إلى رصد مؤشرات على وجود خروقات محتملة لمقتضيات القانون التنظيمي للجماعات، خصوصاً ما يتعلق بتضارب المصالح وتوجيه الدعم العمومي خارج مساره القانوني.
وتركز عمليات الافتحاص الجارية على ما وُصف بـ”الجمعيات الموازية”، وهي كيانات يُشتبه في تأسيسها أو ربطها بشكل غير مباشر برؤساء جماعات أو مقربين منهم، بهدف التحكم في مشاريع محلية، خاصة تلك المرتبطة بتهيئة المسالك القروية أو المبادرات المدرة للدخل. كما تتضمن التحريات تدقيقاً في علاقات هذه الجمعيات بشركات خاصة قد يكون لها ارتباط بمنتخبين، وهو ما يُحتمل أن يشكل خرقاً صريحاً للمادة 65 من القانون 113.14، بما قد يفتح الباب أمام تفعيل مساطر العزل في حق المتورطين في حال ثبوت المخالفات.
وفي السياق نفسه، شددت مصادر على أن الجهات الوصية باتت تتجه نحو تشديد الرقابة على ميزانيات الدعم، عبر ما وُصف بسياسة “شد الحزام”، ورفض أي اعتمادات مالية غير مبررة ضمن مشاريع ميزانيات 2026، مع التأكيد على ضرورة ربط الدعم بمدى فعالية الجمعيات وقدرتها على تنفيذ مشاريع ملموسة تعود بالنفع على الساكنة.
كما تشمل محاور هذه الحملة الترابية عدة إجراءات أساسية، أبرزها التحقق من عدم وجود منتخبين أو أقاربهم ضمن مكاتب الجمعيات المستفيدة من الدعم مراجعة بنود الدعم والتصدي لأي مصاريف غير مبررة في الميزانيات اشتراط توفر الجمعيات على كفاءات وخبرة ميدانية مثبتة قبل الاستفادة من التمويل إمكانية إسقاط نقاط الدعم من جداول أعمال الدورات الجماعية في حال ثبوت اختلالات أو شبهات.
وتعكس هذه الإجراءات توجهاً متزايداً نحو إحكام الرقابة على تدبير المال العام المحلي، وربط المسؤولية بالمحاسبة، في محاولة للحد من أي استغلال محتمل للبرامج الاجتماعية والتنموية في سياقات سياسية أو انتخابية.

التعليقات مغلقة.