أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

خلايا في الدماغ تكشف سر ضغط النوم

"جريدة أصوات"

كشف باحثون عن مجموعتين من الخلايا العصبية في جذع الدماغ قد تؤديان دورا محوريا في توليد ما يعرف علميا بـ«ضغط النوم»، وهو الشعور المتزايد بالحاجة إلى النوم كلما طالت فترة البقاء مستيقظا.

ويعد ضغط النوم أحد أبرز الآليات التي تدفع الجسم إلى النوم بعد ساعات طويلة من اليقظة إلا أن الكيفية التي يحول بها الدماغ طول فترة الاستيقاظ إلى حاجة متزايدة للراحة ظلت غير مفهومة بشكل كامل. وفي دراسة قادها باحثون من جامعة بازل السويسرية جرى تحديد خلايا عصبية يبدو أنها تشارك مباشرة في هذه العملية.

واعتمد الفريق العلمي على مراقبة نشاط الدماغ لدى الفئران خلال فترات النوم واليقظة والحرمان من النوم ثم خلال مرحلة التعافي.

وأظهرت النتائج أن نشاط مجموعتين محددتين من الخلايا العصبية يتغير بصورة مرتبطة بمدة البقاء مستيقظا.

 

وتنتمي إحدى المجموعتين إلى الخلايا العصبية الغاباوية المرتبطة بالناقل العصبي «غابا» بينما ترتبط المجموعة الثانية بالخلايا السيروتونينية التي تستخدم «السيروتونين» في نقل الإشارات العصبية.

ورغم تعدد وظائف هذين الناقلين داخل الدماغ لاحظ الباحثون ارتباط نشاط هذه الخلايا بتراكم الحاجة إلى النوم.

وبحسب نتائج التجارب ارتفع نشاط هذه الخلايا تدريجيا خلال فترات اليقظة قبل أن يتراجع مع دخول الحيوانات في النوم وهو ما يشير إلى أن دورها قد يتجاوز مجرد تسجيل حالة الاستيقاظ إلى المشاركة في الاستجابة للحاجة البيولوجية المتراكمة إلى النوم.

ولفهم هذا الدور بشكل أدق قام الباحثون بتنشيط الخلايا أو تثبيطها بصورة تجريبية. وعند تنشيطها نامت الفئران لفترات أطول وأظهرت أنماطا من النوم العميق تشبه وفق الباحثين نوم التعافي الذي يحدث بعد الحرمان من النوم.

وفي المقابل أدى تثبيط هذه الخلايا إلى تقليص مدة النوم وإبقاء الحيوانات مستيقظة لفترات أطول ما عزز الفرضية القائلة بأن هذه الدوائر العصبية تشارك بصورة مباشرة في تحويل طول فترة اليقظة إلى ضغط متزايد من أجل النوم.

 

وكانت إحدى النتائج اللافتة أن تثبيط مجموعتي الخلايا لفترة ممتدة أدى إلى انخفاض مدة النوم لدى الفئران بنحو 70 في المائة مقارنة بالمعدل الطبيعي من دون ظهور معظم التغيرات السلوكية الحادة التي ترتبط عادة بالحرمان من النوم.

وتفتح هذه النتائج الباب أمام فهم أكثر دقة للآليات العصبية التي تتحكم في النوم وقد تساعد مستقبلا في دراسة بعض اضطرابات النوم واليقظة.

غير أن الباحثين يؤكدون في سياق تفسير هذه النتائج أهمية التمييز بين ما ثبت لدى الحيوانات وما يمكن إثباته لدى البشر.

وبذلك، لا يعني اكتشاف هذه الخلايا أن العلماء عثروا على «مفتاح» يمكنه إجبار الإنسان على النوم وإنما يقدم دليلا جديدا على وجود دوائر عصبية قادرة على تحويل تراكم ساعات اليقظة إلى إشارة بيولوجية قوية تدفع نحو النوم.

التعليقات مغلقة.