يشهد التعاون العسكري بين المغرب والولايات المتحدة تطوراً لافتاً، مع تسجيل إنجاز جديد يعكس مستوى متقدماً من الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة الملكية، وذلك في إطار التحضيرات لمناورات “الأسد الإفريقي 2026”.
فقد أعلنت قيادة القوات الجوية الأمريكية في أوروبا وأفريقيا عن نجاح اختبار نظام الاتصالات التكتيكي المتطور “Link-16” بمدينة أكادير، في خطوة تُعد سابقة على مستوى القارة الإفريقية. ويُتيح هذا النظام تبادل البيانات المشفرة بشكل فوري بين مختلف الوحدات العسكرية، سواء الجوية أو البرية أو البحرية، مما يعزز التنسيق العملياتي ويرفع من مستوى الوعي الميداني لدى القادة.
ويعتمد “Link-16” على تكنولوجيا متقدمة تضمن اتصالات آمنة ومقاومة للتشويش، مع إمكانية نقل المعلومات الصوتية والنصية في الزمن الحقيقي، وهو ما يجعله أداة حاسمة في إدارة العمليات العسكرية الحديثة. وفي هذا السياق، أكد الرائد كايل ريبتي، ضابط عمليات مشاة البحرية الأمريكية، أن هذا النظام يمثل “تغييراً جذرياً في قواعد العمل العسكري”، نظراً لدوره في تحسين تبادل المعلومات وتعزيز التنسيق بين مختلف الوحدات.
وقد جرى تنفيذ هذا الاختبار في 3 فبراير الماضي، بمشاركة عدة جهات أمريكية، من بينها السفارة الأمريكية في الرباط وهيئات متخصصة في مراقبة وتأمين أنظمة الاتصال، وذلك لضمان سلامة وفعالية هذا النظام في بيئات عملياتية معقدة.
من جهته، أوضح الرقيب أول بابك كرمانشاهي أن الهدف من هذا التعاون هو رفع جاهزية القوات للعمل في ظروف متعددة التحديات، وتحويل التخطيط النظري إلى قدرات ميدانية ملموسة.
ويمهد هذا النجاح الطريق لمزيد من التعاون العسكري بين البلدين، خاصة مع الاستعدادات الجارية لمناورات مستقبلية مرتقبة، من بينها برامج تمتد إلى سنة 2027. كما يعزز هذا التطور موقع المغرب كشريك استراتيجي فاعل في مجال الأمن الإقليمي، ويؤكد سعيه المستمر لتحديث منظومات القيادة والسيطرة لديه، بما يتماشى مع أحدث المعايير الدولية.
وبهذا الإنجاز، يرسخ المغرب مكانته كقوة إقليمية صاعدة في المجال العسكري، قادرة على الاندماج بفعالية ضمن التحالفات الدولية، ومواكبة التحولات المتسارعة في تكنولوجيا الدفاع.

التعليقات مغلقة.