شهدت العاصمة الرباط، يوم الاثنين 3 نونبر الجاري، حدثًا طاقيًا بارزًا عبر توقيع اتفاقية استراتيجية كبرى تجمع بين الحكومة والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، والوكالة المغربية للطاقة المستدامة “مازن”، والوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة.
تمثل هذه الاتفاقية، التي وقعها وزراء في الحكومة ومسؤولون عن المؤسسات العمومية المعنية، محطة حاسمة في مسار تنزيل البرنامج الوطني للطاقات المتجددة، وإعادة صياغة نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص في المجال الطاقي، استجابة للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز النجاعة والسيادة الطاقيتين للمملكة.
في صلب هذه المبادرة الوطنية، يأتي الهدف الاستراتيجي المتمثل في تسريع إنتاج 5 جيغاواط إضافية من الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة، مخصصة بالدرجة الأولى لتلبية احتياجات الصناعة المغربية، وذلك قبل نهاية العقد الحالي (2030).
لا تقتصر أهمية الاتفاقية على الجانب الكمي فحسب، بل تمتد إلى الشق النوعي، حيث تسعى إلى ترشيد التكاليف وتحقيق تقاسم متوازن للمسؤوليات بين الأطراف الموقعة، مما يضمن استقرارًا اقتصاديًا وتعاقديًا لمشاريع الطاقة النظيفة. هذا النهج يتكامل بشكل كامل مع أهداف السياسة المساهماتية للدولة، القائمة على تعزيز التكامل والالتقائية بين المؤسسات العمومية.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد السيد عزيز أخنوش أن هذا المشروع الضخم يجسد الرؤية المتبصرة والمتجددة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي جعلت من الانتقال الطاقي رافعة حقيقية للتنمية المستدامة.
واستعرض رئيس الحكومة حصيلة المغرب المشرفة في هذا المجال، مشيرًا إلى أن الطاقات المتجددة تشكل حاليًا 46% من القدرة الإنتاجية الوطنية للكهرباء، مع هدف واضح يتمثل في تجاوز حاجز 52% قبل حلول سنة 2030. وأضاف أن الحكومة تعمل، في إطار هذا التوجه، على تسريع وتيرة الانتقال الطاقي المستدام، وجعل الطاقات النظيفة ركيزة أساسية في النمو الاقتصادي، بما يضمن استقلالية القرار الطاقي الوطني ويحقق أمنًا طاقيًا مستدامًا للأجيال المقبلة.
شكل حفل التوقيع منعطفًا تاريخيًا في تعزيز التعاون المؤسسي، حيث وقعت عن الحكومة كل من السيدة نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، والسيدة ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، والسيد فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية. فيما مثل المؤسسات العمومية كل من السيد عبد اللطيف لزعر، المدير العام للوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة، والسيد عبد الرحيم الحافظي، المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، والسيد مصطفى بكوري، الرئيس المدير العام للوكالة المغربية للطاقة المستدامة “مازن”.

التعليقات مغلقة.