أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

أساتدة التعليم العالي يصعدون موقفهم ضد وزارة التعليم العالي

جريدة أصوات

دخل نضال الأساتذة الباحثين في التعليم العالي بالمغرب منعطفاً حاسماً، مع تزايد الضغوط المطالبة بإقرار آلية عادلة وواضحة للحركة الانتقالية، وهو الملف الذي تحول من قضية فردية إلى مطلب جماعي يمس استقرار شريحة واسعة من الأكاديميين وانعكاساته المباشرة على جودة التعليم الجامعي والبحث العلمي.

وجهت التنسيقية الوطنية لأساتذة التعليم العالي من أجل الحركة الانتقالية دعوة رسمية إلى النقابة الوطنية للتعليم العالي لإدراج ملف الحركة الانتقالية ضمن أولوياتها، وطالبت بعقد لقاء أولي لوضع هذا “الملف الحيوي” على طاولة الحوار الاجتماعي، معتبرة إياه مطلبا أساسيا ومستعجلا للأساتذة الباحثين .

 في سياق متصل، وجه النائب البرلماني عن جهة فاس مكناس، رشيد شاكر، سؤالاً كتابياً إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بتاريخ 28 أكتوبر 2025، حول الإجراءات المتخذة لتفعيل الحركة الانتقالية للأساتذة الباحثين والأطر الإدارية في القطاع . كما انضم إليه النائب حسن أومريبط، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، بتوجيه سؤال كتابي مماثل يطالب بضرورة إقرار حركة انتقالية لفائدة الأساتذة الجامعيين .

أكدت التنسيقية في مراسلاتها أن ملف الحركة الانتقالية لم يعد قضية فردية، بل تحول إلى مطلب جماعي يمس الاستقرار الاجتماعي والمهني لشريحة واسعة من الأساتذة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة التأطير البيداغوجي والبحث العلمي داخل الجامعات المغربية .

وأشارت التنسيقية إلى أن غياب آلية منصفة للحركة الانتقالية يخلق إكراهات متعددة للأطر الجامعية، خصوصاً ما يتعلق بلم شمل الأسر وتحقيق التوازن بين الحياة المهنية والشخصية، معتبرة أن الاستقرار النفسي والاجتماعي للأساتذة الباحثين يشكل رافعة أساسية لتطوير منظومة التعليم العالي .

من جانبه، أوضح النائب أومريبط أن العديد من الأساتذة الجامعيين في مختلف الجامعات والمؤسسات العليا التابعة للوزارة “يتكبدون معاناة كبيرة، جراء التنقل يومياً أو أسبوعياً بين مقرات السكنى ومقرات العمل”، وذلك بعدما فرضت عليهم الظروف العائلية والصحية والاجتماعية القاهرة السفر لآلاف الكيلومترات أسبوعياً بين مدينة الاستقرار ومدينة العمل، وهو ما يؤثر على مردودية الإنتاج والإبداع البيداغوجيين والأكاديميين .

كشف السؤال البرلماني أن الوضع الراهن يضع مئات الأطر الجامعية والإدارية في معاناة اجتماعية وإنسانية، حيث يقدر عدد المتضررين بأكثر من 1200 أستاذ، مما يتنافى مع مبدأ حرية التنقل والاستقرار الذي يكفله الدستور .

وشدد النائب أومريبط على أن “حتى استمرار آلية التبادل المشروط بمجموعة من الضوابط وبتوافق عدد كبير من الأطراف، ليست سوى مظهراً من مظاهر التسيير التقليدي والعتيق للموارد البشرية، ولا تواكب التحولات التي تعرفها الجامعة المغربية” .

وفقاً لمحضر الجمع العام التأسيسي للتنسيقية الوطنية لأساتذة التعليم العالي، فقد تأسست هذه الأخيرة بتاريخ 26 شتنبر 2025، إثر جمع عام عن بعد شارك فيه أكثر من 600 أستاذ جامعي من مؤسسات متعددة .

وأبرز المحضر أن الهدف من تأسيس هذا الإطار النضالي هو الدفاع عن الحق الدستوري في الاستفادة من الحركة الانتقالية على غرار باقي فئات الوظيفة العمومية، ورفع الضرر الذي تعاني منه شريحة واسعة من أساتذة التعليم العالي بما يضمن استقرارهم الاجتماعي والمهني .

طالبت التنسيقية بإدراج ملف الحركة الانتقالية ضمن مطالب النقابة كـ”ضرورة ملحة”، داعية المكتب الوطني للتفاعل الإيجابي وتحديد موعد عاجل لصياغة تصور عملي مشترك يمكن تقديمه للوزارة الوصية في أقرب الآجال .

من جانبه، اقترح النائب أومريبط أن “الأسلوب الناجع لمعالجة هذه القضية، يبقى هو إقرار حركة انتقالية رقمية منصفة، تحتكم لضوابط دقيقة أو خلق آلية مركزية لمعالجة الملفات الاجتماعية والصحية، قبل توزيع المناصب المالية المحدثة على المؤسسات الجامعية” .

تتمثل أبرز أهداف التنسيقية في الترافع من أجل إرساء آلية قانونية واضحة للحركة الانتقالية، وضمان تكافؤ الفرص بين الأساتذة عبر معايير شفافة ومنصفة، والمساهمة في رفع المعاناة الاجتماعية والنفسية الناتجة عن التشتت الأسري، بالإضافة إلى تعزيز مكانة الأستاذ الجامعي وتحسين مردوديته في التدريس والبحث العلمي .

كما طالب النائب البرلماني وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بالكشف عن “الآليات التي ستعتمدها الوزارة لتسهيل عملية الانتقال بين المؤسسات الجامعية في صفوف الأساتذة الباحثين، والضوابط التي ستقررها الوزارة لمعالجة طلبات الانتقال لأسباب صحية واجتماعية” .

 

التعليقات مغلقة.