وجّه مصطفى إبراهيمي، النائب البرلماني عن المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، انتقادات حادة لأداء الحكومة، معتبراً أن عدداً من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية المعلنة لا تعكس الواقع المعيشي للمواطنين، وأن طريقة تدبير بعض الملفات تطرح أكثر من علامة استفهام.
وقال إبراهيمي، خلال مشاركته في برنامج “نقطة على السطر” الذي تبثه القناة الأولى، إن المغرب يعرف وجود ما وصفهم بـ“الفراقشية” في عدة قطاعات، مشيراً إلى ما ظهر مؤخراً على خلفية التقلبات الجوية المرتبطة بالتأمين على الفيضانات. وأوضح أن بعض المعنيين يؤدون 100 درهم عن الهكتار الواحد كتأمين، مقابل الحصول على 1500 درهم عن الهكتار، معتبراً أن هذا الوضع يثير تساؤلات حول آليات التدبير والمراقبة.
وفي ما يتعلق بالمؤشرات الاقتصادية، أشار المتحدث إلى أن الحكومة التزمت بتحقيق معدل نمو اقتصادي في حدود 4 في المائة، وحصر نسبة العجز في 3,5 في المائة، غير أنه اعتبر أن بلوغ هذه الأرقام تم عبر اللجوء إلى ما سماه “التمويلات المبتكرة”، موضحاً أن الأمر يتعلق، بحسب تعبيره، ببيع بعض المؤسسات العمومية ثم إعادة اكترائها لاحقاً، وهو ما اعتبره حلاً ظرفياً لا يعكس تحسناً هيكلياً في الاقتصاد.
وعلى مستوى التشغيل، ذكّر إبراهيمي بوعد رئيس الحكومة بخلق مليون منصب شغل صافٍ على الأقل، مسجلاً أن نسب البطالة ظلت في حدود 13 في المائة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مؤكداً أن هذه النسبة لم تُسجل حتى خلال سنتي أزمة كوفيد-19، وفق تعبيره.
وفي الشق الاجتماعي، اعتبر النائب البرلماني أن الزيادات التي أُعلنت في الأجور فقدت أثرها بسبب ارتفاع الأسعار وتفاقم كلفة المعيشة، نتيجة التضخم. وأكد أن الحكومة كان بإمكانها اتخاذ إجراءات للحد من هذا التضخم، لكنها لم تفعل ذلك، محمّلاً إياها مسؤولية الوضع القائم. كما أشار إلى أن استيراد اللحوم والمواشي تم دون أن ينعكس على انخفاض الأسعار، رغم الإعفاءات الضريبية والجمركية الممنوحة.
وانتقد إبراهيمي ما وصفه بإصرار رئيس الحكومة على الحديث عن “إنجازات غير مسبوقة” في البرلمان ووسائل الإعلام، معتبراً أن هذا الخطاب يوحي وكأن المغاربة “كانوا يعيشون في كهوف” قبل تولي الحكومة الحالية مسؤوليتها.
وفي سياق حديثه عن الاستحقاقات المقبلة، شدد المتحدث على أن حزب العدالة والتنمية يثق في التوجيهات الملكية المتعلقة بالانتخابات، مؤكداً أن الحزب يتوجه إليها بهدف تصدر النتائج، معتبراً أنه “حزب سياسي حقيقي” يحافظ على تواصل يومي مع المواطنات والمواطنين.
وتأتي هذه التصريحات في سياق استمرار الجدل السياسي حول حصيلة الحكومة الحالية، وسط تباين في تقييم أدائها بين الأغلبية والمعارضة، خاصة في ما يتعلق بالملفات الاقتصادية والاجتماعية.

التعليقات مغلقة.