، أكد الكاتب والإعلامي المغربي عبد الحميد اجماهري أن القرار الأخير لمجلس الأمن حول الصحراء المغربية يمثل “انتصارًا تاريخيًا” للمملكة، بعد نصف قرن من الصمود والدفاع عن وحدتها الترابية. جاء ذلك خلال تحليله في برنامج “جسور”، حيث أشار إلى أن هذا القرار يحسم معركة السيادة بشكل نهائي ويفتح الباب أمام مرحلة غير مسبوقة قد تؤسس لنظام إداري مزدوج تحت ملكية واحدة.
وأوضح اجماهري أن قوة القرار تكمن في نصه التمهيدي، الذي يؤكد على “الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية” كأساس وحيد لحل النزاع، مشيرًا إلى أن التوافق الدولي الواسع حول هذا التوجه، والذي شمل حتى دولًا مثل روسيا والصين، يحد من أي محاولات للمناورة من قبل الأطراف الأخرى.
ولفت المحلل إلى أن هذا الإنجاز الدبلوماسي لم يأت من فراغ، بل هو حصيلة خمسين سنة من المواجهة لمختلف أشكال الحروب السياسية والعسكرية، معتبرًا أنه يعكس ارتباط المغاربة العميق بقضيتهم الوطنية، حيث كانت الصحراء دائمًا محور الولاء الوطني.
من جهة أخرى، تطرق اجماهري إلى قضية الفساد، مؤكدًا ضرورة محاربتها باعتبارها تكلف الدولة حوالي 50 مليار درهم سنويًا، ودعا إلى سن قوانين صارمة لمكافحة الإثراء غير المشروع، وحماية المصلحة الوطنية، وتعزيز الثقة بين المجتمع والمؤسسات.
كما تناول دور المثقف في دعم مشاريع الدولة الإصلاحية، والبناء من داخل المنطق المؤسسي، مشيرًا إلى أن الصحافة المكتوبة في طريقها إلى التغيير، مع اتجاهها نحو التحليل والتحقيق والروبورتاج، مما سيعزز من دورها كالمدرسة الأساسية للعمل الصحفي. وأكد على الحاجة إلى إعادة إحياء اتحاد كتاب المغرب لتعزيز الدبلوماسية الثقافية.
وفيما يخص الشأن الحزبي، رأى اجماهري أن حزبه، الاتحاد الاشتراكي، لا يزال يحتفظ بروحه الإصلاحية وقدرته على التجدد، مشددًا في الوقت نفسه على أهمية تطوير النظام اللامركزي، الذي يشكل جوهر الحكم الذاتي اليوم.
يبدو أن القرار الأممي قد وضع أسسًا جديدة للمرحلة المقبلة، معززًا الموقف المغربي دوليًا، ومؤكدًا على أن مستقبل الصحراء سيكون في إطار السيادة المغربية والحكم الذاتي، وهو ما يعكس نضجًا دبلوماسيًا طويلًا، وتوجهًا دوليًا يقر بحقوق المغرب التاريخية والواقعية.

التعليقات مغلقة.