أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

ارتفاع قياسي لأسعار الذهب يهدد قطاع المجوهرات في المغرب

جريدة أصوات

شهد سوق الذهب في المغرب حالة توتر استثنائية، بعد أن سجل المعدن النفيس ارتفاعًا تاريخيًا في الأسواق العالمية، مما انعكس بشكل مباشر على أسعار الذهب المحلية، وأثر سلبًا على قطاع بيع المجوهرات بالقطعة.

منذ بداية عام 2026، تجاوز سعر الأونصة الواحدة من الذهب 5000 دولار في الأسواق العالمية، مدفوعًا بالاضطرابات الجيوسياسية، وضعف الدولار، وعودة المستثمرين إلى الأصول الآمنة. وفي المغرب، ارتفع سعر غرام الذهب عيار 24 إلى نحو 1500 درهم، بزيادة تصل إلى 70% مقارنة بالعام الماضي، ما شكّل ضغطًا كبيرًا على القدرة الشرائية للمستهلكين.

ويواجه صاغة المجوهرات المغاربة تحديًا مزدوجًا: ارتفاع التكاليف وانخفاض الطلب. ففي الوقت الذي يعتقد بعض المستهلكين أن ارتفاع أسعار الذهب يعني أرباحًا أكبر للصاغة، يؤكد المهنيون أن هذا الارتفاع يثني الزبائن عن الشراء، ويقلص هوامش الربح، خصوصًا بالنسبة للتجار الصغار الذين يعتمدون على التدفقات النقدية اليومية.

ويتركز الطلب حاليًا على المناسبات الضرورية مثل حفلات الزفاف، بينما تراجعت المشتريات لأغراض الادخار أو الاستخدام الشخصي، وهو ما أدى إلى ركود ملموس في السوق. كما أن التقلبات الحادة في الأسعار تجعل الالتزامات المؤجلة محفوفة بالمخاطر، حيث قد يرتفع سعر الغرام بعشرات الدراهم خلال أيام قليلة، ما يزيد الضغوط على أصحاب المتاجر.

بعض تجار المجوهرات أعلنوا عن إغلاق مؤقت لمتاجرهم انتظارًا لاستقرار السوق، فيما يحذر خبراء القطاع من فجوة متزايدة بين المنطق المالي العالمي والواقع المحلي. ويشيرون إلى أن ارتفاع أسعار الذهب عالميًا، رغم كونه مؤشرًا على استقرار الأصول، يتحول إلى صدمة حقيقية للاستهلاك المحلي، لا سيما بالنسبة للحرفيين والتجار الصغار الذين يفتقرون إلى آليات التحوط أو التمويل المناسبة.

ويؤكد المهنيون أن استمرار هذا الوضع دون حلول أو تدخلات قد يؤدي إلى تراجع دائم لقطاع المجوهرات التقليدي في المغرب، محذرين من أن بريق الذهب العالمي قد يصبح مصدر ضعف للشركات المحلية بدل أن يكون فرصة للربح.

التعليقات مغلقة.