وقّع مجلس النواب المغربي اتفاقية انضمامه للبوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات، في إجراء اعتبرته مكونات من الأغلبية والمعارضة بداية لمرحلة جديدة من انفتاح المؤسسة التشريعية وترسيخاً لآليات المساءلة.
وحسب تصريحات نُقلت لجريدة “كواليس الريف”، فإن هذه الخطوة تهدف إلى توفير إطار عملي للحد من تحريف المعطيات المتداولة، وتعزيز الثقة في المؤسسات من خلال تمكين المواطنين والرأي العام من الوصول المباشر والسلس للوثائق التشريعية وبيانات مراقبة العمل الحكومي.
وفي هذا السياق، أكد محمد شوكي، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بالأغلبية، أن الاتفاقية ستمنح العمل النيابي “قدراً أكبر من الشفافية والانفتاح”، مشيراً إلى أن الجهد البرلماني “غالباً ما يضيع وسط الضوضاء السياسية”.
وحذّر شوكي من تأثير “المعلومات الخاطئة والتصريحات المضللة” على النقاش العمومي، وكذلك خطورة “الادعاءات غير المبنية على أدلة”، معتبراً أن نشر البيانات الرسمية عبر البوابة سيساهم بشكل فعال في “توضيح الصورة وتمييز المعلومات الدقيقة عن المزاعم”.
من جانب المعارضة، اعتبر عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن هذه المنصة ستتيح “تجميع مختلف الوثائق والمعلومات ووضعها رهن إشارة المواطنين مباشرة”، لكنه استغل الفرصة لتوجيه انتقاد للحكومة فيما يتعلق بـ”الحجب غير المبرر للأجوبة عن الأسئلة الكتابية”.
وشدّد بووانو على أن “الشفافية تتطلب كشف أسباب هذا الامتناع”، محذراً من أن “الالتفاف على آليات الرقابة البرلمانية يضعف دور المؤسسة التشريعية”. ولطالما شكلت مسألة ردود الحكومة على الأسئلة البرلمانية الكتابية والشفهية إحدى نقاط الخلاف بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وأشار بووانو إلى أن “ارتباك الأرقام” في عدد من الملفات، مثل معطيات القطيع، الذي صدر عن الحكومة نفسها، يجعل من نشر المعلومات الدقيقة عبر البوابة “خطوة محورية لتمكين ممثلي الأمة والرأي العام من الوصول إلى الحقيقة”.
جمعت الأطراف السياسية على اعتبار أن تعزيز الحق في الوصول إلى المعلومة، وهو حق دستوري، “لم يعد خياراً ثانوياً، بل ضرورة لإرساء الثقة في المؤسسات وترسيخ ثقافة ربط المسؤولية بالمحاسبة”.
ويأتي إطلاق هذه البوابة في إطار تفعيل القانون 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، الذي دخل حيز التنفيذ قبل سنوات، وسط مطالب متزايدة من المجتمع المدني والإعلام بتعميم الشفافية وتيسير سبل الوصول إلى البيانات العامة.
ذء.

التعليقات مغلقة.