أكد تقرير حديث صادر عن البنك الدولي أن المغرب يقف عند مرحلة مفصلية في مساره الاقتصادي، تستدعي إحداث تحول عميق في نموذج النمو المعتمد، من خلال تقليص الاعتماد على الاستثمار العمومي وتعزيز دور القطاع الخاص كرافعة أساسية للتنمية.
وأوضح التقرير أن المملكة راكمت خلال السنوات الماضية مجموعة من المكتسبات المهمة، على رأسها استقرار الإطار المؤسساتي ووضوح الرؤية الاستراتيجية، ما يجعلها وجهة جذابة للاستثمارات، خاصة في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية. كما أن الاستثمارات العمومية الكبيرة في مجالات البنية التحتية واللوجستيك وفرت قاعدة صلبة، لكنها لم تعد كافية لوحدها لمواكبة الطلب المتزايد على فرص الشغل.
وفي هذا السياق، شدد التقرير على ضرورة إزالة العوائق التي تحد من دينامية الاستثمار الخاص، خصوصاً في أربعة قطاعات استراتيجية. ففي مجال الطاقة الشمسية، أشار إلى وجود تحديات تنظيمية وتشتت قانوني يعيق تعبئة استثمارات تقدر بـ2.9 مليار دولار. أما قطاع النسيج المستدام، فيحتاج إلى تسهيل الولوج إلى العقار الصناعي وتعزيز معايير الحوكمة البيئية.
كما لفت التقرير إلى أن قطاع زيت الأركان ومنتجات التجميل يواجه إشكالية ضعف أنظمة التتبع، ما يستدعي تسريع وتيرة الرقمنة لتحفيز استثمارات تصل إلى 0.6 مليار دولار. وبالموازاة مع ذلك، أبرز التقرير الفرص الواعدة التي يتيحها قطاع تربية الأحياء المائية، خاصة في ما يتعلق بدعم التنمية الجهوية وخلق فرص الشغل.
وخلص التقرير إلى أن تفعيل هذه الإصلاحات الهيكلية من شأنه أن يعزز معدلات النمو الاقتصادي، ويساهم في تقليص انبعاثات الكربون، فضلاً عن ترسيخ مكانة المغرب كمنصة صناعية خضراء وقادرة على المنافسة على الصعيد العالمي.

التعليقات مغلقة.