أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

“الحرب العالمية الثالثة بين الإجهاض والولادة”.

حطاب الساعيد

حطاب الساعيد

العالم اليوم يعيش لحظة تشبه دقات الساعة الأخيرة قبل الانفجار. نحن أمام رحم جيوسياسي ينتفض بالأوجاع، تتوالى انقباضاته في أوكرانيا والشرق الأوسط وبحر الصين، وكأن الأرض نفسها تستعد لولادة حرب عالمية ثالثة. غير أن هذه الحرب ما تزال مترددة بين الإجهاض والولادة: هل تجهضها القوى العاقلة قبل أن يصرخ وليدها الملعون، أم تولد على وقع صرخات الدم والدخان؟.

كل يوم نسمع طبولا مكتومة: صواريخ تطلق في الشرق، حاملات طائرات تتحرك في الغرب، زعماء يلوحون بأسلحة الدمار الشامل وكأنها أوراق لعب. العالم بأسره يعيش مخاضا مؤلما، لكن السؤال المرعب: هل سيكون المخاض عقيما فيجهض المشروع قبل اكتماله أم أننا على أعتاب ميلاد حرب ستغير وجه البشرية؟

المفارقة أن الجميع يتحدث عن السلام لكن مصانع الأسلحة لا تعرف الراحة، والجيوش تتكدس على الحدود، والاقتصاد العالمي يتصرف كما لو أنه يستعد لكارثة مقبلة. السلام صار مجرد لافتة في المؤتمرات، بينما الواقع يتدحرج بسرعة نحو المجهول.

إنها حرب تتأرجح بين غرف الإنعاش وغرف الولادة: القوى الكبرى تمسك بمقص القرار، إما أن تقطع الحبل وتجهض الكابوس أو تتركه يخرج إلى النور ليحصد الأخضر واليابس.

قد تكتب هذه اللحظة في التاريخ كأعظم انتصار للعقل إذا أجهضت الحرب قبل أن تولد. وقد تكتب كأعظم انتحار جماعي إذا ولدت على أنقاضنا.

وفي انتظار الحكم الأخير، يبقى العالم كله حبيس سؤال واحد: هل سنسمع صرخة ميلاد حرب عالمية ثالثة، أم صرخة ارتياح لإنقاذ البشرية من أكبر مأساة في تاريخها؟

التعليقات مغلقة.