شهدت أسواق الذهب العالمية، اليوم الخميس 6 نوفمبر 2025، تراجعاً في الأسعار، متأثرة ببيانات التوظيف الأمريكية التي جاءت أقوى من المتوقع، مما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وإمكانية خفض أسعار الفائدة مرة أخرى في ديسمبر المقبل.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% ليصل إلى 3971.08 دولار للأوقية (الأونصة)، كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنفس النسبة لتسجل 3979.70 دولار للأوقية. وفي مشهد متزامن، شهدت باقي المعادن النفيسة تراجعاً جماعياً، هبطت خلاله الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% إلى 47.77 دولاراً للأوقية، وتراجع البلاتين بنسبة 0.8% إلى 1549.21 دولار، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 0.7% ليُتداول عند 1408.74 دولار للأوقية.
يأتي هذا التراجع في أعقاب تقرير مشجع لسوق العمل الأمريكي، حيث أظهرت بيانات شركة ADP يوم الأربعاء أن الشركات الخاصة أضافت 42 ألف وظيفة في أكتوبر، متجاوزةً بكثير التوقعات التي كانت تشير إلى 28 ألف وظيفة فقط. تقوم هذه البيانات بدور بالغ الأهمية في الوقت الراهن، حيث يجبر الإغلاق الحكومي الأمريكي، الذي تحول إلى الأطول في التاريخ، المستثمرين وواضعي السياسات على الاعتماد على مؤشرات القطاع الخاص لتقييم صحة الاقتصاد في غياب معظم البيانات الرسمية.
تُعزز بيانات التوظيف القوية بتحمل الاقتصاد الأمريكي وتماسك سوق العمل، وهو ما يقلل من الضغوط الملحة على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة بشكل متسارع. وقد أدى ذلك إلى تراجع التوقعات بحدوث خفض للفائدة في ديسمبر، حيث انخفضت الاحتمالية المسعرة في الأسواق إلى 63% بعد أن كانت تتجاوز 90% الأسبوع الماضي.
يأتي هذا التذبذب في ظل ضبابية متزايدة تحيط بالسياسة النقدية الأمريكية، لا سيما مع ترقب المستثمرين لأي إشارات جديدة من مسؤولي الفيدرالي. وكان الفيدرالي قد خفض أسعار الفائدة الأسبوع الماضي بمقدار ربع نقطة مئوية، في ثاني خفض خلال عام 2025، ليصل النطاق المستهدف إلى 3.75%-4.00%.
ومع ذلك، ألمح رئيس الفيدرالي، جيروم باول، في أعقاب القرار إلى أن هذا الخفض قد يكون الأخير هذا العام، مما أثار حيرة الأسواق ودفعها للبحث عن أدلة أكثر وضوحاً. وتظهر الانقسامات داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي جلية، حيث يجاهد لتحقيق التوازن بين تفويضه المزدوج: مكافحة التضخم الذي لا يزال فوق المستوى المستهدف 2%، ودعم سوق العمل التي بدأت تظهر عليها علامات تباطؤ.
وفي تعليقه على الوضع، وصف عضو مجلس المحافظين ستيفن ميران، وهو من الدعاة لسياسة نقدية أكثر مرونة، بيانات التوظيف بأنها “مفاجأة مرحب بها”، لكنه أكد في الوقت نفسه على ضرورة خفض أسعار الفائدة أكثر، معتبراً أن أسعار الفائدة الحالية “مرتفعة أكثر مما ينبغي”.
خلفية عن العوامل المؤثرة
يُعد الذهب، كأصل لا يدر عائدا، الأولى للاستفادة من بيئات انخفاض أسعار الفائدة، حيث تقل تكلفة opportunity cost لحمل المعدن النفيس. كما أنه يمثل ملاذاً آمناً تقليدياً في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.
ويواجه المستثمرون حالياً مزيجاً من العوامل المتضاربة؛ فمن ناحية، هناك مخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي وأطول إغلاق حكومي في التاريخ، مما يغذي الطلب الوقائي على الذهب. ومن ناحية أخرى، تشير بيانات سوق العمل القوية إلى اقتصار متان، مما يحد من الحاجة إلى مزيد من التحفيز النقدي الفوري ويضع سقفاً على مكاسب الذهب.
بينما تتجه الأنظار الآن نحو الاجتماع المقبل للفيدرالي المقرر في ديسمبر، يبدو أن مسار أسعار الذهب في الأمد القريب سيبقى رهناً بتطورات المشهد الاقتصادي الأمريكي واتضاح صورة السياسة النقدية، في انتظار أي بيانات جديدة أو إشارات من شأنها تبديد الضبابية التي تخيم على الأسواق.

التعليقات مغلقة.