أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

القرار 2797 واختبار الشجاعة الأوروبية في قضية الصحراء المغربية

جريدة صوات

أعاد مجلس الأمن الدولي تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) بموجب القرار 2797، في خطوة اعتبرت دعمًا للمقترح المغربي للحكم الذاتي كحل واقعيcredible للصراع الطويل الأمد. يأتي هذا القرار في وقت يشهد تحولات جيوسياسية كبيرة تضع الاتحاد الأوروبي أمام امتحان مصداقية حقيقي، بين الالتزام بالشرعية الأممية والاستمرار في خطاب الحياد والتردد.

ملامح التحول الدولي
يُعد القرار 2797 تتويجًا لمسار دبلوماسي مغربي مكثف، حيث عززت الدبلوماسية المغربية موقع المبادرة المغربية للحكم الذاتي كخيار وحيد قابل للتطبيق، وذلك في أعقاب الاعتراف التاريخي الذي قدمته الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء، وانحياز دول أفريقية وعربية عديدة إلى هذا الموقف.

وقد شكلت المبادرة المغربية للحكم الذاتي التي تمنح سكان الصحراء إدارة ذاتية في إطار السيادة المغربية، نموذجًا واقعيًا يحظى بدعم متزايد دوليًا، خاصة في ظل عجز الأطراف الأخرى عن تقديم بدائل عملية قابلة للتطبيق. وقد عبر القرار الأممي عن هذا التحول من خلال التأكيد على الطابع الواقعي والعملي للمقترح المغربي، مما يقطع الطريق على محاولات تعويم الصراع وإطالة أمدها.

في تقرير صادر عن المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية بفرنسا، تم التأكيد على أن القرار الأممي يفرض على الاتحاد الأوروبي مسؤولية استراتيجية ثقيلة، داعيًا بروكسل إلى مجاراة التحول الدولي الذي تقوده واشنطن ودول الخليج وإفريقيا. ويؤكد التقرير أن المغرب أصبح ركيزة استقرار في الجنوب المتوسطي، وتجاهله يصنف ضمن أخطاء الحسابات الجيوسياسية الفادحة.

ويشير التقرير إلى مفارقة تعيشها الساحة الأوروبية، فبينما يقود جزء من دول الاتحاد دبلوماسيًا نحو دعم المغرب، ما يزال الاتحاد الأوروبي أسير قرار محكمة العدل الأوروبية لعام 2023 حول تعليق اتفاقيات الفلاحة والصيد، في حين أن المستجدات الأممية الأخيرة جعلت هذا الموقف غير منسجم مع الواقع الجديد. ويحذر الخبراء من أن استمرار هذا الحذر القانوني يضعف وزن الاتحاد في منطقة تعيد رسم تحالفاتها بسرعة.

الانسجام مع القرار 2797 لا يمثل اختبارًا للالتزام بالمشروعية الدولية فحسب، بل يمس صميم المصالح الاقتصادية والأمنية الأوروبية، حيث سيُتيح لأوروبا دعم مشاريع استراتيجية مشتركة مع المغرب، مثل:

خط الغاز النيجيري المغربي الذي يمثل شريان حيوي لأمن الطاقة الأوروبي

 

ممرات الهيدروجين الأخضر التي ترتبط عضوياً بأجندة الطاقة الأوروبية وبالصفقة الخضراءتمر في متاهة التردد التي تهدد بتقويض مصالحها ومكانتها في المتوسط والعالم.

إن الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب تواجه اختبارًا وجوديًا، فإما أن تختار بروكسل طريق الشجاعة السياسية والانسجام مع التحول الدولي، أو تستمر في متاهة التردد التي تهدد بتقويض مصالحها ومكانتها في المتوسط والعالم.

التعليقات مغلقة.