أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تنتقد مشروع قانون المالية 2026 وتستنكر تغييب النقاش العمومي

جريدة أصوات

الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تنتقد مشروع قانون المالية 2026 وتستنكر تغييب النقاش العمومي

في ظل توتر اجتماعي متصاعد، وتجميد مستمر للحوار الاجتماعي، وجهت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT) انتقادات حادة لمشروع قانون المالية لسنة 2026، معتبرة أنه تم تمريره إلى البرلمان بشكل يتجاهل النقاش العمومي الحقيقي حول توجهاته الكبرى، على الرغم من كونه مسألة عمومية تهم كافة المغاربة.

جاء ذلك خلال الاجتماع العادي للمكتب التنفيذي للكونفدرالية، الذي عقد أول أمس الأربعاء 22 أكتوبر 2025 بالمقر المركزي في الدار البيضاء، في ظل ما وصفه بـ “التوتر الاجتماعي المستمر” نتيجة تجميد الحكومة للحوار الاجتماعي وتجاهلها للمطالب الاجتماعية الملحة.

 

وفي تفاصيل موقفها، أشارت الكونفدرالية إلى أن الرفع من ميزانية الصحة والتعليم إلى 140 مليار درهم لا يمكن أن يحجب حجم الاختلالات والفساد البنيوي القائم. كما أكدت أن هذا الإجراء لا يبرر إلباس مشروع القانون شعار “الدولة الاجتماعية”، التي هي – حسب تأكيدها – أعمق من مجرد أرقام وميزانيات محاسبية.

واستدلت الكونفدرالية على موقفها بوضع مشروع قانون التعليم المدرسي بالموازاة مع قانون المالية، معتبرة أن هذا المشروع “يشرعن لخوصصة التعليم وسلعنته وضرب مجانيته”، وهو ما تراه متنافياً مع مبدأ العدالة الاجتماعية.

 

وشددت CDT على أن مشروع القانون جاء في غياب رؤية اجتماعية واضحة، وباستمرار نفس التوجهات النيوليبرالية التي تضع الأعباء على كاهل الفئات الوسطى والفقيرة، وتفرغ الإصلاحات من مضمونها الاجتماعي. وفي المقابل، يتم رفع الامتيازات الضريبية لفائدة الرأسمال، عوض أن يشكل المشروع فرصة لإقرار عدالة ضريبية حقيقية، وتحسين القدرة الشرائية، وتوسيع الاستثمار العمومي المنتج للشغل، ودعم الخدمات العمومية في التعليم والصحة والنقل.

الاستثمارات العمومية: هدية للقطاع الخاص وتعميق للفوارق المجالية

وانتقد المكتب التنفيذي تحول رفع الاستثمارات العمومية إلى “هدية للقطاع الخاص”، بدل أن يلعب هذا الأخير دوره في تنشيط الاستثمار وخلق فرص الشغل. كما سلط الضوء على الاختلالات في توزيع هذه الاستثمارات، والتي تُعمّق الفوارق المجالية، حيث تستحوذ خمس جهات فقط على حوالي 60% من إجمالي الاستثمار العمومي.

تجميد الحوار الاجتماعي وخرق الاتفاقات

وفي السياق ذاته، استنكرت النقابة بشدة تجميد الحوار الاجتماعي وعدم التزام الحكومة بمأسسته كآلية للتفاوض حول القضايا الاجتماعية والمهنية. كما أدانت رفض الحكومة إشراك المركزيات النقابية في إعداد وصياغة مشروع قانون المالية، معتبرة ذلك خرقاً واضحاً لمقتضيات الاتفاقات السابقة وميثاق المأسسة.

يأتي هذا الموقف النقادي في وقت تشهد فيه الساحة الاجتماعية توتراً متصاعداً، مما يضع مسؤولية إعادة فتح قنوات الحوار ومراجعة السياسات على عاتق الحكومة، في قضية أصبحت محط أنظار عموم الشغيلة والمواطنين على حدسواء.

التعليقات مغلقة.