أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

المشردون والمختلون عقليا يغزون شوارع تازة

إدريس المؤدب "

انتشرت في السنوات الأخيرة بتازة ظاهرة جديدة لم تعهدها الساكنة من قبل ، حيث تحولت الشوارع والأحياء إلى مجال مفتوح أمام أشخاص يعانون من اضطرابات نفسية وعقلية ، يترجلون وسط المارة مما زاد من قلق الساكنة حول ردات أفعالهم العنيفة اتجاه المواطنين .

فلا يخلو أي شارع من شوارع المدينة من هؤلاء الأشخاص المجهولين ، الذين يهيمون على وجوههم في كل اتجاه ، يقتاتون إما من حاويات النفايات ، أو مما تجود عليهم بعض الأسر والمارة ، رغم أنهم في غالب الأوقات ما يواجهون بالعنف الجسدي واللفظي حتى هؤلاء الذين يحسنون إليهم

كثرة تواجد المشردين والمرضى ، الذين يعانون من اضطرابات نفسية في شوارع تازة ، حسب ما يتداوله المواطن التازي ، مرده إلى شحنهم في الحافلات من مدن بعيدة ، وإفراغهم بطرق غير إنسانية على المدخل الغربي لتازة ، بعضهم يتجه غربا نحو باب مرزوقة ووادي أمليل ، والبعض الأخر يتجه شرقا نحو تازة ومجموعة من المناطق المجاورة ، والبعض الأخر تصادفه هائما على وجهه على الطريق السيار والطريق الوطنية دون وجهة محددة ، مع مايشكله سيرهم على الطريق من خطر على حياتهم ، خصوصا مع نزول الظلام .
فرغم الحوادث المتكررة الناتجة عن ردود أفعالهم العنيفة اتجاه المواطنين ، واقتحامهم لبيوت الساكنة واعتراضهم سبيل النساء والأطفال الصغار ، فإن السلطات المحلية تقف مسلوبة الإرادة أمام عددهم المتكاثر ، إلا من إجراءات بسيطة تزيد الوضع سوءا وتفاقما ، بحيث يتم أثناء القبض عليهم توجيههم إلى قسم الأمراض العقلية والنفسية بالمستشفى الإقليمي ابن باجة ، الذي يكتفي بإخضاعهم لبروتوكول علاجي موحد دون تشخيص كامل ، وتسريحهم ليعودوا للشارع أكثر عدوانية ، لعدم توفر هذا القسم على موارد بشرية كافية ، وأطباء إخصائيين ، وغياب الأدوية الخاصة بالأمراض المختلفة الوافدة على القسم . ومما زاد الوضع خطورة على مستوى المدينة والإقليم وجود مرضى عقليين ونفسين بفعل الإدمان على المخدرات ، يعيشون وسط أسرهم ، ويشكلون خطورة كبيرة على أفراد أسرهم و جيرانهم ، ولصعوبة مسطرة تحويلهم إلى قسم الأمراض النفسية والعقلية بتازة ، التي تتداخل فيها السلطة المحلية والأمن الوطني أو الدرك الملكي والوقاية المدنية ، فإن الأسر المعنية تجد نفسها مضطرة للتعايش مع كل هذه الحالات رغم الخطورة الكبيرة التي بإمكانها ان تؤدي لا قدر الله إلى اقتراف جرائم تصل حد القتل . كما أن أغلب مرضى الإدمان الذين يتم توجيههم إلى تازة أو فاس بإذن من السلطة المحلية ، يقضون في جناح الأمراض النفسية والعقلية أقل من من 48 ساعة ، ليتم تسريحهم دون إخضاعهم لعلاج كامل يعيد إليهم توازنهم العقلي والنفسي .

التعليقات مغلقة.