المعارضة المغربية: حكومة أخنوش تُدار بأزمة وتُفشل في تحقيق وعودها
أطلقت فرق المعارضة بمجلس النواب انتقادات حادة تجاه حكومة عزيز أخنوش، متهمة إياها بـ”العجز والإخفاق” في تنفيذ الأوراش الاستراتيجية وعدم الوفاء بالتزاماتها نحو تحقيق التنمية الشاملة وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.
وفقاً لعبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، فإن الحكومة “فشلت وتحولت إلى تدبير إداري بدون نفس سياسي”، حيث تجسد هذا الفشل في عدم الرفع من وتيرة النمو إلى معدل 4 بالمائة خلال الولاية الحكومية، وعدم إحداث مليون منصب شغل صافي على الأقل، وعدم رفع نسبة نشاط النساء من 20 بالمائة إلى أكثر من 30 بالمائة.
كما سجل شهيد فشل الحكومة في “تسريع تفعيل الحماية الاجتماعية الشاملة، وفي إخراج مليون أسرة من الفقر والهشاشة، وكذا في رهان حماية وتوسيع الطبقة الوسطى”، بالإضافة إلى إخفاقها في تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية من 46.4 بالمائة إلى أقل من 39 بالمائة.
أكد الفريق الاشتراكي أن “التنمية الشاملة على امتداد التراب الوطني تحتاج إلى توزيع عادل في الاستثمار العمومي والخاص”، مشيراً إلى أن ثلاث جهات فقط تستأثر بأكثر من 58 بالمائة من الناتج الداخلي الخام الوطني وهي الدار البيضاء-السطات والرباط-سلا-قنيطرة وجهة طنجة-تطوان-الحسيمة.
هذه المعطيات تُظهر تكريساً واضحاً للفوارق الجهوية وتأثيراتها على التنمية الاقتصادية، حيث يظل النشاط الاقتصادي خارج المحور طنجة-الجديدة دون المستوى المطلوب لتحقيق اندماج مجالي عادل.
أزمة القطاعات الاجتماعية
أثار شهيد الانتباه إلى أن 27 ألف منصب شغل المعلن عنها في قطاعي التعليم والصحة لا تكتمل قراءتها إذا لم تأخذ بعين الاعتبار أن 40.2 بالمائة من موظفي قطاع التربية الوطنية يوجدون في الفئة العمرية لـ50 سنة فما فوق، وترتفع هذه النسبة إلى 47.4 بالمائة بالنسبة لقطاع التعليم العالي و20.4 بالمائة بالنسبة لقطاع الصحة.
وأوضح أن عدد الموظفين الذين سيحالون على التقاعد برسم سنتي 2025 و2026 من المتوقع أن يصل إلى 9506 موظف في التربية الوطنية، و1958 في التعليم العالي، و2668 في قطاع الصحة.
من جانبه، قال إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي، إن هذه الحكومة “محظوظة بكل المقاييس، توفر لها ما لم يتوفر لغيرها”، لكنه تساءل: “هل انعكست ملايير المداخيل على ملايين المواطنين في المدن والمناطق القروية والجبلية؟”
وأضاف أن “غياب الأثر أو محدوديته هو الذي ولّد مجموعة من الاحتجاجات، من جيل Z إلى نساء ورجال التعليم، والأطباء والمحامين، وشباب الفنيدق إلى أكادير وآيت بوكماز وفكيك وغيرها”، مؤكداً أن “هذه الاحتجاجات كسرت صمت الحكومة، التي عبّرت عن استعدادها للحوار عبر شاشات التلفزة”.
وتساءل السنتيسي مستنكراً: “هل كان لابد من الاحتجاج للقيام بزيارات ميدانية للمستشفيات، وإخراج آليات طبية كجهاز السكانير من المخازن؟”
إخفاقات في التمكين الاقتصادي للمرأة
أشار السنتيسي إلى أن الحكومة عجزت عن الرفع من التمكين الاقتصادي للنساء إلى 30 بالمائة، بل إن نشاط المرأة تراجع إلى ما دون 19 بالمائة.
وشدد على أن “المرأة هي ركيزة المجتمع، ولابد أن تكون للمرأة الأم بالمنزل دعم خاص لأنها تقوم بدور مجتمعي مهم”، معرباً عن قلقه من “المآسي الاجتماعية التي تفاقمت في المجتمع نتيجة ارتفاع حالات الطلاق، والأمهات العازبات، وزواج القاصرات، والعنف والاغتصاب، والإجهاض السري”.
عجز اقتصادي وسيادة مهددة
أكد النائب عن فريق التقدم والاشتراكية أحمد العبادي أن “الحكومة عجزت عن إحداث التحول الاقتصادي المنتظر. فلم تحقق خلال ثلاث سنوات سوى متوسط نمو يتراوح حول 3 بالمائة”.
وكشف العبادي أنه “رغم إنفاقها لعشرات الملايير من الامتيازات والدعم متعدد الأشكال على كبار المستثمرين في الفلاحة، فإنه في عهد هذه الحكومة، خلال 4 سنوات، بلغ إجمالي وارداتنا من المواد الغذائية 360 مليار درهم، وبلغت صادراتنا منها 317 مليار درهم، بمعنى عجز قدره 43 مليار درهم”.
وتابع قائلاً: “أصبحنا نستورد الحبوب والزيت والزيتون والقطاني والعسل والأبقار والأغنام والماعز؛ في مقابل احتلالنا المراتب الأولى في تصدير لافوكا والدلاح، على حساب الفرشاة المائية، وعلى حساب الفلاح الصغير والمتوسط”.

التعليقات مغلقة.