أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

المغرب يرسم “مسار ثالث” للذكاء الاصطناعي

جريدة أصوات

كشفت الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، السيدة أمل الفلاح السغروشني، عن الرؤية الاستراتيجية للمملكة في مجال الذكاء الاصطناعي، مؤكدة على الطموح لتحقيق السيادة التكنولوجية والتموقع كفاعل مرجعي إقليمي.

جاء ذلك في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء على هامش قمة تأثير الذكاء الاصطناعي المنعقدة بنيودلهي، والتي مثلت فيها المغرب للمرة الثانية على التوالي بعد قمة باريس، مما يعكس حرص المملكة على مواكبة آخر التطورات العالمية وربط جهودها البحثية بالديناميات الدولية الكبرى.

وأبرزت الوزيرة أن هذه المشاركة المنتظمة في المواعيد الدولية تتيح للمغرب فرصة توطيد شراكات استراتيجية مع فاعلين رئيسيين في المنظومة العالمية، حيث عُقدت عدة لقاءات ثنائية على هامش القمة، وتم تقديم رؤية المملكة خلال الاجتماع الوزاري الذي انعقد يوم الخميس.

واستعرضت الفلاح السغروشني أسس مبادرة “ذكاء اصطناعي صنع في المغرب”، والتي تقوم على ثلاث مرتكزات أساسية؛ أولها السيادة والثقة كشرطين لا محيد عنهما لاعتماد هذه التكنولوجيا من خلال حماية المعطيات، وثانيها الابتكار والتنافسية لتطوير حلول ملائمة للتحديات الاقتصادية، وأخيراً التملك والإشعاع عبر نشر حلول ملموسة ذات فائدة يومية للمواطنين.

وشددت الوزيرة على أن الرأسمال البشري يشكل الأساس المتين لهذه المبادرة، كاشفة عن استراتيجية وطنية طموحة لتكوين الشباب، حيث تمت المصادقة على أكثر من 500 برنامج في مهن الرقمنة، مسجلة 22.649 طالباً في تخصصات الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، بهدف بلوغ 100 ألف موهبة جديدة سنوياً ابتداء من سنة 2030.

وفي سياق متصل، دعت المسؤولة الحكومية إلى بناء الذكاء الاصطناعي بشكل تشاركي، عبر رسم “مسار ثالث” عند تقاطع المقاربات الدولية الكبرى، بهدف ترسيخ هذه الثورة التكنولوجية في واقع واحتياجات منطقة إفريقيا والشرق الأوسط، مع إطلاق نقاشات مع المفوضية الأوروبية لمشاريع جديدة سيعلن عنها خلال معرض “جيتكس إفريقيا” بمراكش في أبريل المقبل.

أما على المستوى الأخلاقي والتقنيني، فقد أوضحت الفلاح السغروشني أن المغرب كان من بين أول أربعة بلدان في العالم التي شاركت في منهجية تقييم الجاهزية لتنفيذ توصيات اليونسكو، مما يؤكد انخراطه المبكر في مجال الذكاء الاصطناعي المسؤول.

وكشفت الوزيرة عن أوراش هيكلية كبرى، تتضمن إحداث مديرية متخصصة في الذكاء الاصطناعي، وإعداد إطار مرجعي بالتعاون مع اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات، إلى جانب مشروع قانون “ديجيتال إكس.0” الذي يهدف لتأطير استعمالات الرقمنة ودمج مبادئ “الخصوصية بالتصميم” و”الأمن بالتصميم”.

ويأتي هذا التحرك المتعدد الأبعاد ليترجم تقدم المغرب بـ14 مرتبة في مؤشر جاهزية الحكومات في مجال الذكاء الاصطناعي لسنة 2025، محتلاً المركز 87 من أصل 195 دولة، وهو ما يعكس التطور على مستوى الحكامة والقدرات المؤسساتية وتعزيز الثقة.

التعليقات مغلقة.