انطلقت اليوم الثلاثاء بالرباط أشغال الحوار الوطني حول تنمية وتثمين الطحالب البحرية، بتنظيم من الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء البحرية (أندا)، بشراكة مع البنك الدولي.
وحسب المنظمين، فإن هذا الحوار يندرج ضمن الإستراتيجية الوطنية لتطوير تربية الأحياء البحرية، ويهدف إلى تحويل المؤهلات الطبيعية الغنية التي يتوفر عليها المغرب إلى رافعة للنمو الاقتصادي، مع إحداث فرص شغل مستدامة، وجذب استثمارات نوعية، وتعزيز تموقع المملكة كفاعل رئيسي في السوق الدولية للطحالب.
وقالت زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، إن سنة 2009 التي شهدت إطلاق مخطط “أليوتيس” بددت الشكوك في قدرة المغرب، الذي يحصد اليوم ثمار هذه الإستراتيجية. وأضافت أن التعاون مع البنك الدولي في مجال الطحالب يعكس إرادة مشتركة لتعبئة أفضل الممارسات والخبرات من أجل تموقع المغرب كفاعل مرجعي في التنمية المستدامة لسلاسل الاستزراع المائي، خاصة الطحالب. وأكدت أن الاقتصاد الأزرق أصبح محوراً إستراتيجياً للتنمية المستدامة تحت الرؤية المتبصّرة للملك محمد السادس.
وأوضحت الدريوش أن قطاع الاستزراع المائي في المغرب عرف خلال السنوات الأخيرة تطوراً حقيقياً، وانتقل من قطاع ناشئ إلى قطاع واعد قائم على الاستثمار المسؤول والابتكار، مع مراعاة الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية. كما أبرزت أن الدينامية الحالية تعكس الثقة المتبادلة بين الفاعلين العموميين والخواص المقتنعين بالإمكانيات الاستثنائية للمغرب، والفرص التي يتيحها في إطار اقتصاد القرن الواحد والعشرين.
ويأتي هذا الحدث في سياق عالمي يعرف نمواً ملحوظاً لسوق الطحالب، إذ تُقدّر قيمته المستقبلية بما يتجاوز 30 مليار دولار خلال العقد المقبل. ويبرز هذا التوسع أن الطحالب أضحت اليوم رافعة إستراتيجية للاقتصاد الأزرق ومحركاً لسلاسل قيمة جديدة.
من جانبها، أفادت مجيدة معروف، مديرة الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء البحرية، أن الوكالة ستواصل رفع قدراتها لتعزيز التنمية، من خلال خلق الثروة وفرص العمل وضمان التوازنات البيئية. وأشارت إلى أن البعد البيئي أصبح مكوّناً أساسياً، ما يفرض تطوير مختلف السلاسل بطريقة تدمج هذه الاعتبارات.
وأضافت معروف أن الاستزراع المائي يعرف دينامية قوية على المستوى العالمي، وفي المغرب تم تسجيل أكثر من 340 مشروعاً في هذا المجال، تشمل الطحالب وتربية الأسماك والقشريات. وأوضحت أن التحدي الأكبر لا يكمن في الإنتاج الذي يتم بسرعة، بل في الإجراءات الإدارية المرتبطة بتخصيص الفضاءات الملائمة.
وأكدت أن هذه المشاريع تغطي مختلف السلاسل الإنتاجية، بما فيها الطحالب، تربية الأسماك والقشريات، وهو ما يعكس الرهانات الاقتصادية والبيئية الكبيرة لهذا القطاع الواعد في المغرب.
التعليقات مغلقة.