أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

جدل شهادة المرأة في قانون العدول يواجه وهبي والكتاني

يوسف شكور

يتواصل في المغرب جدل واسع حول التعديلات المقترحة المتعلقة بشهادة المرأة ضمن مشروع قانون تنظيم مهنة العدول، في نقاش تجاوز الإطار التقني للنص القانوني ليتحول إلى سجال فكري وديني بين وزير العدل عبد اللطيف وهبي وعدد من الفاعلين الدينيين، أبرزهم رئيس رابطة علماء المغرب العربي الحسن الكتاني، وذلك في سياق أوسع يرتبط بإصلاح المنظومة القانونية وتحديثها.

يدافع وزير العدل عبد اللطيف وهبي عن مقاربته باعتبارها اجتهاداً تشريعياً ينسجم مع تطور المجتمع المغربي ويستحضر مبدأ المساواة، مؤكداً أن إصلاح نظام الشهادة يهدف إلى تجاوز بعض التصورات التقليدية التي لم تعد، حسب رأيه، ملائمة للتحولات الاجتماعية والقانونية.

كما أشار الوزير إلى أن بعض الاجتهادات القضائية في المغرب باتت تقبل شهادة المرأة بشكل مستقل، في إشارة إلى مسار تدريجي نحو توسيع دائرة الاعتراف القانوني بها داخل المنظومة القضائية.

وفي ردّه على الانتقادات، استحضر وهبي حديثاً نبوياً في سياق تفسيره لما وصفه بـ”القراءات المتشددة للنصوص الدينية”، وهو ما أثار موجة من ردود الفعل المتباينة بين مؤيد ومعارض لطريقة طرحه.

في المقابل، وجّه الحسن الكتاني انتقادات قوية لوزير العدل، متهماً إياه بـ”الاستهزاء بحكم شرعي”، على خلفية تصريحات سابقة اعتبر فيها أن النظام الذي يعادل شهادة امرأتين بشهادة رجل واحد “من القرون الوسطى”.

كما دعا الكتاني المؤسسات الدينية الرسمية، وعلى رأسها المجلس العلمي الأعلى والرابطة المحمدية للعلماء، إلى توضيح موقفها من هذا النقاش المتصاعد، في ظل ما يعتبره مساساً بالمرجعيات الفقهية المعتمدة.

ويتمحور الخلاف أيضاً حول صياغة قانونية تتعلق بعبارة “12 شاهداً ذكوراً وإناثاً”، حيث يرى الوزير وهبي أن الإبقاء عليها يحقق توازناً تشريعياً ويحد من تضارب التأويلات داخل التطبيق القضائي، بينما يعتبر معارضوه أن تعديلها أو حذفها قد يفتح الباب أمام تفسيرات متباينة تمس الاستقرار القانوني.

الكتاني عبّر من جهته عن رفضه لاعتماد شهادة النساء في بعض العقود، خصوصاً في مسائل الزواج، معتبراً أن ذلك لا ينسجم مع ما يراه الرأي الغالب في الفقه المالكي. وفي المقابل، أقرّ بوجود اختلاف فقهي في المسألة، خاصة في المذهب الحنفي، لكنه شدد على أن تجاوز ما وصفه بـ”الإجماع” قد يترتب عنه أثر قانوني على صحة العقود.

النقاش لم يقتصر على البعد الديني والفقهي، بل شمل أيضاً مؤسسات استشارية، حيث انتقد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي استمرار العمل بنظام “شهادة اللفيف”، معتبراً أنه لم يعد يواكب التحولات الاجتماعية والديموغرافية، خاصة مع تقلص حجم الأسر وتزايد الهجرة وصعوبة توفير عدد كبير من الشهود.

ودعا المجلس إلى مراجعة شاملة لمنظومة الإثبات، عبر إدماج شهادة المرأة بشكل صريح، واعتماد وسائل حديثة، بما في ذلك التقنيات الرقمية لتلقي الشهادات عن بُعد، مع توفير ضمانات قانونية لحماية المعطيات الشخصية والتحقق من الهوية.

يأتي هذا الجدل في سياق نقاش عمومي متواصل حول مراجعة عدد من القوانين في المغرب، من بينها مدونة الأسرة، حيث تتقاطع دعوات التحديث مع مخاوف من المساس بالمرجعيات الدينية.

وبين مقاربات تسعى إلى ملاءمة التشريع مع التحولات الاجتماعية، وأخرى تتمسك بقراءات فقهية تقليدية، يظل ملف شهادة المرأة أحد أبرز نقاط التوتر في مسار الإصلاح القانوني بالمغرب.

التعليقات مغلقة.