تتواصل ردود الفعل المحلية والمدنية المطالِبة بمراجعة لائحة المناطق المتضررة من الاضطرابات الجوية الأخيرة، وذلك بعد تسجيل خسائر مادية مهمة بإقليمي شفشاون وتاونات، شملت البنيات التحتية والقطاع الفلاحي والسكن القروي.
وحسب معطيات متطابقة من فعاليات محلية ومنتخبين، فقد تسببت التساقطات المطرية الغزيرة في انجرافات خطيرة للتربة وانهيارات جزئية في عدد من المسالك الطرقية القروية، ما أدى إلى عزل دواوير لساعات طويلة، وألحق أضراراً بمساكن مبنية في غالبيتها بمواد تقليدية لا تقاوم التقلبات المناخية الحادة. كما تضررت مساحات فلاحية واسعة، وفقد عدد من الفلاحين جزءاً من محاصيلهم ومواشيهم.
ورغم إعلان الحكومة عن تخصيص غلاف مالي يناهز 3 مليارات درهم لمواجهة آثار الكوارث الطبيعية ودعم المناطق المتضررة، فإن عدم إدراج إقليمي شفشاون وتاونات ضمن تصنيف “المناطق المنكوبة” أثار تساؤلات حول المعايير المعتمدة في تحديد لائحة المستفيدين من هذا البرنامج.
في هذا السياق، دعت فعاليات جمعوية إلى إجراء تقييم ميداني دقيق لحجم الأضرار المسجلة بالإقليمين، وتمكين الأسر المتضررة من الاستفادة من آليات الدعم والتعويض، أسوة بباقي المناطق المصنفة. وأكدت أن عدداً من الأسر القروية تعتمد بشكل شبه كلي على النشاط الفلاحي كمصدر دخل رئيسي، ما يجعلها في وضعية هشاشة مضاعفة بعد الخسائر الأخيرة.
من جهتهم، طالب منتخبون محليون بضرورة تسريع التدخل لإصلاح المقاطع الطرقية المتضررة وفك العزلة عن الدواوير المتأثرة، مؤكدين أن البنيات التحتية القروية تظل الأكثر عرضة لتداعيات التقلبات المناخية، خاصة بالمناطق الجبلية ذات التضاريس الوعرة.
ويرى متتبعون أن الظرفية الحالية تطرح مجدداً إشكالية العدالة المجالية ونجاعة آليات تدبير مخاطر الكوارث الطبيعية، لاسيما في ظل تكرار الظواهر المناخية القصوى خلال السنوات الأخيرة. كما شددوا على أهمية اعتماد مقاربة استباقية تقوم على تقوية البنيات التحتية، وتأهيل السكن الهش، وتعزيز أنظمة الرصد والإنذار المبكر.
في انتظار أي مستجد رسمي بخصوص مراجعة لائحة المناطق المعنية بالدعم، تبقى ساكنة شفشاون وتاونات مترقبة لقرارات من شأنها التخفيف من آثار الخسائر المسجلة، وإعادة عجلة الحياة الاقتصادية والاجتماعية إلى طبيعتها، خاصة بالعالم القروي الذي يعتمد على توازن دقيق بين الطبيعة والإمكانات المتاحة.

التعليقات مغلقة.