صيادلة المغرب يشهرون “الشارة السوداء”.. أزمة ثقة تهدد المنظومة الدوائية
جريدة أصوات
دخل قطاع الصيدلة في المغرب منعطفًا حرجًا جديدًا، بعد أن أعلنت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب عن تصعيد احتجاجي غير مسبوق، يتمثل في حمل “الشارة السوداء” والدعوة إلى تنظيم وقفة وطنية احتجاجية الشهر المقبل بالعاصمة الرباط.
ويأتي هذا التصعيد كرد فعل على ما وصفته النقابة بـ “سياسة الإقصاء” التي تنتهجها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وتحديدًا عزمها مراجعة نظام تسعير الأدوية دون إشراك ممثلي المهنة في القرار، وهو ما يعتبره الصيادلة خرقًا للشراكة وتهديدًا مباشرًا للتوازنات الهشة للمنظومة.
وفي تصريح لـ “وكالة أنباء”، حذر الدكتور يوسف بيهي، نائب رئيس الكونفدرالية، من العواقب الوخيمة لهذه الخطوة. وأوضح أن مطالب الصيادلة لا تتماشى مع توجهات الوزارة، فهم يطالبون بخفض أسعار الأدوية المرتفعة الثمن، في حين يركز مشروع القانون على خفض أسعار الأدوية الرخيصة بالفعل.
وشدد بيهي على أن هذا النهج سيكون له “تأثير سلبي مزدوج”: حرمان الصيدليات من هوامشها الربحية الضيقة أصلاً، مما يهدد استقرارها المالي، وفي نفس الوقت، سيؤدي إلى ندرة في الأدوية والمراهم الأساسية، حيث ستفقد الصيدليات الحافز الاقتصادي لتخزينها وتسويقها إذا أصبحت غير مربحة.
وراء هذه المواجهة المباشرة حول التسعير، تكشف الأزمة عن شرخ أعمق: أزمة ثقة كاملة بين الطرفين. يصر ممثلو قطاع الصيدلة على أن إشراكهم الفعلي والحقيقي في أي إصلاح مخطط له هو الضمانة الوحيدة لنجاحه، وحماية استقرار مهنة الصيدلة وضمان الأمن الدوائي للمواطن المغربي الذي قد يجد نفسه في وسط هذا النزاع ضحية لشح الأدوية أو ارتفاع أسعارها.
وفي ظل تصاعد وتيرة الاحتقان، تترقب الأوساط المهنية والمواطنون على حد سواء التطورات المقبلة، في انتظار ما إذا كانت الدعوة للحوار ستبدد سحب التوتر، أم أن الوقفة الاحتجاجية ستكون الفصل الأول في مواجهة قد تهز أركان واحدة من أهم ركائز القطاع الصحي في البلاد.

التعليقات مغلقة.