سلا – جريدة أصوات
في مشهد صادم أثار موجة واسعة من الغضب والاستياء والذعر، فوجئ عدد من زبائن أحد فروع سلسلة متاجر كارفور بمدينة سلا، مساء يومه الاثنين 4 غشت الجاري، بوجود فأرة “طوبة” بحجم قطة، وهي تتجول داخل أروقة المتجر، خاصة في قسم المخبوزات، في حادث يعيد إلى الواجهة سؤال السلامة الصحية داخل الفضاءات التجارية الكبرى.
ورغم عدم توثيق الحادث بعدسات الهواتف نظراً لسرعة حركة القوارض، فإن شهادات شهود عيان كانت واضحة وصريحة. وقال أحد الزبائن في تصريح لجريدة “أصوات”:
“رأينا الفأرة بالعين المجردة وهي تتجول بين أروقة المحل التجاري، ونحن نقتني حاجياتنا المنزلية. ركضت بسرعة ولم نتمكن من تصويرها، لكن المشهد كان مقززا وُمهيناً وصادماً، ويثير القلق بشأن صحة المستهلكين.”
هذا الحادث، الذي وقع في فرع معروف من فروع السلسلة الموجود بطريق القنيطرة، يطرح تساؤلات مقلقة حول ظروف النظافة، والمراقبة الصحية، والتدبير الوقائي داخل الأسواق الممتازة، خاصة تلك التي تبيع مواد غذائية قابلة للتلف وتستهلك يومياً.
مخاطر صحية حقيقية:
وجود فئران داخل متاجر بيع الأغذية لا يُعد فقط إخلالاً بالشروط الصحية، بل يمثل خطراً مباشراً على صحة المواطنين، بالنظر إلى ما قد تُسببه هذه القوارض من أضرار جسدية أو نقل للأمراض والجراثيم، أو حتى التسبب في حالات تسمم غذائي.
ويؤكد خبراء السلامة الغذائية أن أي تساهل في مراقبة هذه الفضاءات قد تكون له عواقب وخيمة على الصحة العامة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمؤسسات تجارية تستقبل مئات الزبائن يوميًا.
من يتحمل المسؤولية؟:
أثار الحادث الذي تسبب في حالة استنفار داخل المتجر، جملة من الأسئلة، حول المسؤول الرئيسي عن ضمان نظافة وسلامة المراكز التجارية الكبرى؟ وعما اذا كانت الشركة المشغّلة تقوم بما يكفي من عمليات المراقبة والتطهير الداخلي؟ وعن دور السلطات الصحية، خاصة المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، في المراقبة الاستباقية بدل الاقتصار على التدخل بعد فوات الأوان؟
وفي بلاغ سابق لها، كانت مجموعة “لابيل ڤي”، المشغّلة لمتاجر كارفور، قد عزت ظهور فأر بأحد الفروع إلى أشغال طرقية مجاورة، مشيرة إلى أنها قامت بسحب المنتجات المتضررة واتخذت تدابير فورية لمحاربة القوارض. غير أن استمرار تسجيل مثل هذه الحالات يدفع إلى التشكيك في فعالية هذه الإجراءات.
صحة المواطن فوق كل اعتبار:
مهما كانت الأسباب، فإن تسلل الفئران إلى محلات بيع الأغذية يظل أمراً غير مقبول، ويكشف عن هشاشة في تدبير النظافة والمراقبة داخل بعض الفضاءات التجارية الكبرى. ويُنتظر من السلطات والفاعلين التجاريين التحرك الفوري والجاد لضمان بيئة آمنة وسليمة تحترم كرامة وصحة المستهلك المغربي.
نحو حلول واقعية:
لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث، يوصي خبراء ومستهلكون بعدد من الإجراءات، أبرزها:
• فرض مراقبة صحية يومية داخل المحلات الكبرى، مع نشر تقارير دورية للعموم.
• إلزام المتاجر بالتعاقد مع شركات متخصصة في مكافحة القوارض والحشرات، وإظهار شهادات التطهير بشكل شفاف.
• تفعيل آليات التبليغ من طرف المواطنين، سواء عبر أرقام خضراء أو تطبيقات رسمية تشرف عليها الجهات المختصة.
• إطلاق حملات تفتيش فجائية ومنتظمة من طرف ONSSA والسلطات المحلية.

التعليقات مغلقة.