أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

فيضانات واد سبو تشل دواوير الشمال الغربي وتدفع السلطات إلى سباق مع الزمن

جريدة أصوات

تعيش مناطق واسعة من الشمال الغربي للمملكة، منذ أيام، على وقع حالة استنفار قصوى بسبب الارتفاع المهول في منسوب مياه واد سبو، الناتج عن تنفيس جزئي لسد الوحدة، في سياق تساقطات مطرية وُصفت من قبل فلاحي المنطقة بأنها تجاوزت “حد النفع” لتتحول إلى خطر داهم.

وتحت سماء مثقلة بالغيوم، بدت دواوير تابعة لجماعتي دار الكداري والرميلات وكأنها جزر معزولة، بعدما غمرت المياه الحقول الفلاحية وحظائر الماشية، بل وحتى السوق الأسبوعي، في مشهد يلخص حجم الخسائر التي تكبدتها الساكنة.

عند المدخل الأخير لجماعة دار الكداري، أقامت السلطات المحلية، مدعومة بعناصر الدرك الملكي، سدا أمنيا يمنع المرور نحو جماعة الرميلات، باستثناء عمليات إجلاء السكان العالقين، التي أوكلت حصريا إلى عناصر الوقاية المدنية ورجال السلطة والقوات المساعدة.

ومع التوغل داخل تراب الرميلات، تتكشف فصول المعاناة؛ إذ اضطرت السلطات إلى شق مسار جانبي لتخفيف ضغط المياه عن الطريق الرئيسية، في محاولة لتفادي فيضان أشد. وفي حدود الساعة الواحدة والنصف زوالا، باشر زورق مطاطي من نوع “زودياك”، على متنه سبعة عناصر من الوقاية المدنية من بينهم غواص، عملية إجلاء أشخاص حاصرتهم المياه، بعد ترددهم في مغادرة منازلهم خوفا على ماشيتهم، التي تمثل مصدر رزقهم الوحيد.

وأكدت السلطات المحلية أن ساكنة جماعة الرميلات التي تم إجلاؤها جرى إيواؤها بالمؤسسات التعليمية بدار الكداري، مشيرة إلى توفر ظروف ملائمة للإقامة، وعدم تسجيل أية خسائر في الأرواح إلى حدود الساعة.

وفي اتجاه إقليم سيدي سليمان، يتفاوت منسوب الخطر دون أن يختفي. فعند مدخل جماعة أولاد حسين، تجمعت مجموعات من السكان لمراقبة زحف المياه، بوجوه يطغى عليها القلق والترقب مما قد تحمله الساعات المقبلة.

منير شرف، أحد أبناء دوار “العبييات”، وجد نفسه عاجزا عن الوصول إلى عائلته المكونة من 14 فردا، بعد أن عاد من القنيطرة ليجد الدوار محاصرا بالكامل بالمياه. وبنبرة يختلط فيها الخوف بالعجز، قال إن الاتصال الوحيد بعائلته يتم عبر الهاتف، في ظل استحالة الولوج إلى الدوار.

وأكد المتحدث أن الفيضان الحالي يُعد الأقسى منذ 16 سنة، متجاوزا في حدته فيضان سنة 2009، مضيفا أن جهود السلطات واضحة، “لكنها مشيئة الله في نهاية المطاف”. كما أشار إلى تشبث السكان بماشيتهم ورفضهم مغادرتها، لكونها عماد عيشهم الوحيد، في ظل غياب مسالك آمنة للخروج.

وفي وقت تتسارع فيه عمليات الإجلاء بدواوير أخرى داخل الجماعة نفسها، أفادت مصادر محلية بأن نحو 90 في المائة من دواوير جماعة أولاد حسين باتت مهددة، مقابل نسبة محدودة غير معنية بالخطر المباشر، مؤكدة في الآن ذاته التتبع الميداني المتواصل من قبل المسؤولين المحليين.

وبين مياه تحاصر البيوت، وماشية مهددة، وساكنة تعيش على أعصابها، يواصل واد سبو فرض إيقاعه القاسي، فيما تتشبث السلطات بخيط الزمن لتفادي الأسوأ.

التعليقات مغلقة.