أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

قلق داخل صفوف الأسود… حكيمي بنصف جاهزية والخنوس خارج التأثير في شوط يفتقد للحلول

بقلم: الأستاذ محمد عيدني

أفرزت مجريات الشوط الأول من مباراة المنتخب المغربي أمام نظيره التنزاني مؤشرات مقلقة، تعكس حجم المعاناة التي يعيشها “أسود الأطلس” على مستوى الجاهزية البدنية والنجاعة التقنية، في مباراة كان يُفترض أن تكون فرصة لفرض الأسلوب والسيطرة منذ الدقائق الأولى.

 

أبرز ما لفت الانتباه خلال هذا الشوط هو عدم استعادة أشرف حكيمي للياقته البدنية الكاملة، حيث بدا اللاعب بعيداً عن مستواه المعهود.

 

انطلاقاته كانت محتشمة، أدواره الهجومية محدودة، وظهر عليه نوع من التحفظ والخوف على رجليه، ما أفقد الجهة اليمنى قوتها الضاربة التي اعتاد المنتخب المغربي الاعتماد عليها في اختراق الدفاعات وصناعة التفوق العددي.

هذا التراجع في أداء حكيمي لم يكن معزولاً، بل تزامن مع غياب شبه تام لبِلال الخنوس عن مجريات اللعب.

اللاعب الشاب لم ينجح في فرض وجوده في وسط الميدان، وغاب عن الربط بين الخطوط، ما جعل المنتخب المغربي يعاني من فقر واضح في صناعة اللعب وافتقاد للحلول الإبداعية القادرة على فك التكتل الدفاعي للتنزانيا.

ضعف الإيقاع، وغياب الجرأة في التمرير العمودي، وانعدام التحركات دون كرة، كلها عوامل ساهمت في جعل الأداء المغربي متوقعاً وسهل القراءة بالنسبة للخصم. في المقابل، بدا المنتخب التنزاني أكثر راحة وانضباطاً، مستفيداً من تراجع الحدة البدنية لبعض لاعبي المغرب، ونجح في إغلاق المنافذ وإجبار الأسود على اللعب العرضي غير المؤثر.

هذا الوضع يطرح تساؤلات مشروعة حول جاهزية بعض العناصر الأساسية، وحول مدى صواب إشراك لاعبين لم يبلغوا بعد أعلى درجات الاستعداد البدني، في مباراة تتطلب كثافة عالية وإيقاعاً سريعاً.

كما يفرض على الطاقم التقني التفكير بجدية في بدائل قادرة على ضخ دماء جديدة وتغيير النسق، سواء عبر الوسط أو على مستوى الأطراف.

إن استمرار هذا الأداء دون تصحيح قد يُكلف المنتخب المغربي ثمناً باهظاً، لأن كرة القدم الحديثة لا ترحم، وأي تراجع في الجاهزية أو التركيز يتحول سريعاً إلى نقاط ضعف يستغلها الخصم.

 

الشوط الثاني سيكون اختباراً حقيقياً لمدى قدرة “أسود الأطلس” على التدارك، واستعادة الشخصية التي تليق بمنتخب يطمح دائماً إلى القمة.

بين الطموح والواقع، تبقى الجاهزية البدنية وصناعة اللعب مفتاح أي تفوق… وما حدث في هذا الشوط رسالة واضحة بأن المراجعة أصبحت ضرورة لا خياراً.

التعليقات مغلقة.