تشهد عدة دول إفريقية موجة غير مسبوقة من مشاريع بناء المدن الجديدة على أطراف العواصم، في محاولة لاستيعاب النمو الديموغرافي المتسارع وتخفيف الضغط العمراني والخدماتي عن المراكز الحضرية الكبرى. فمن القاهرة إلى داكار مروراً بليبرفيل ونيروبي، تتصاعد حمى الاستثمار في مدن «ذكية» أو «مستقبلية» توصف بأنها قادرة على تحويل المشهد العمراني جذرياً، وتوفير نمط عيش حديث قائم على التخطيط الدقيق والبنية التحتية المتطورة.
إلا أن هذه المشاريع، التي تُقدَّم غالباً كحل جذري للاكتظاظ والازدحام، تواجه تحديات واقعية معقدة، أبرزها الكلفة الباهظة، وصعوبة ضمان بقاء هذه المدن حيّة واقتصادياً جاذبة للسكان، إضافة إلى خطر تحولها إلى فضاءات مخصّصة للنخب فقط، بعيداً عن الاحتياجات الحقيقية للأغلبية. ورغم ذلك، تستمر الحكومات في الرهان عليها باعتبارها قاطرة تنموية، ورمزاً لتصور مستقبلي يسعى إلى إعادة تشكيل علاقة المدن الإفريقية بمحيطها وسكانها.

التعليقات مغلقة.