أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

“مرحبا 2025”: تدفق جماعي عبر سبتة يُكشف عن معاناة المسافرين وسط دعوات لتحسين الخدمات

جريدة أصوات

لا تزال عملية “مرحبا 2025″ أو ما يُعرف في إسبانيا بـ”عملية عبور المضيق (OPE)” تسجل حركة مكثفة، خاصة على الخط البحري الرابط بين الجزيرة الخضراء وسبتة. وفقًا للسلطات الإسبانية، فقد عبر هذا الخط أكثر من 268 ألف مسافر و62 ألف مركبة خلال مرحلة الذهاب (من 15 يونيو إلى 14 أغسطس)، بينما شهدت مرحلة العودة (من 15 يوليو إلى 14 أغسطس) عبور أكثر من 102 ألف مسافر و24 ألف مركبة. هذه الأرقام توازي تلك المسجلة في العام الماضي، مما يؤكد استقرار الحركة على هذا المحور الحيوي.

يُفضل جزء كبير من الجالية المغربية المقيمة في أوروبا استخدام ميناء سبتة بدلاً من موانئ طنجة المتوسط أو طنجة المدينة، نظراً لانخفاض أسعار تذاكر العبّارات مقارنة بالخطوط الأخرى. إلا أن هذه الميزة المالية تقابلها معاناة يومية عند الوصول إلى معبر باب سبتة من الجانب المغربي.

في ذروة حر الصيف، يضطر المئات من المسافرين إلى انتظار مرور ساعات طويلة في طوابير مركبات مكتظة تحت أشعة الشمس الحارقة، مما يحول رحلة العودة إلى المغرب إلى محنة من الإرهاق والتذمر. وتتكرر شكاوى المسافرين من البطء في الإجراءات الجمركية والأمنية، والتي لا تتلاءم – بحسبهم – مع حجم التدفق البشري والمركبات خلال موسم الصيف.

يتحدث (م.أ)، مغربي مقيم في بروكسل، عن تجربته قائلاً: “نختار السفر عبر سبتة لأن سعر التذكرة مناسب، لكننا نقضي أحياناً أكثر من ثلاث ساعات في الانتظار عند باب سبتة. الأطفال يبكون، والحرارة لا تُحتمل، فتصبح فرحة العودة إلى الوطن كابوساً”. ويضيف أن العديد من معاربه بدأوا يُعيدون التفكير في استخدام هذا المسار رغم تكلفته المنخفضة، بسبب الصعوبات اللوجستية.

يظل خط الجزيرة الخضراء – سبتة أحد أهم محاور عملية العبور، حيث استحوذ على 14.6% من إجمالي المركبات في مرحلة الذهاب و18.3% في مرحلة العودة. ورغم تسجيل انخفاض طفيف بنسبة 1.9% في عدد المسافرين و3.9% في عدد المركبات مقارنة بعام 2024، إلا أن الحركة العامة تبقى مستقرة، مما يؤكد اعتماد الجالية المغربية على هذا المعبر كخيار رئيسي.

في ظل الانتظام الملحوظ في أعداد المسافرين، تتصاعد الأصوات المطالبة بتحسين البنية التحتية والخدمات في معبر باب سبتة، خاصة خلال موسم الصيف. يُطالب المسافرون والمراقبون بزيادة الموارد البشرية واللوجستية لتسريع وتيرة المرور وتقليل فترات الانتظار، التي تؤثر سلباً على راحة المسافرين وصورة المغرب كوجهة سياحية واستثمارية.

يرى خبراء أن معالجة هذه الإشكالات قد تشجع المزيد من أفراد الجالية على اختيار معبر سبتة، مما سيساهم في تخفيف الضغط عن الموانئ الأخرى مثل طنجة المتوسط، ويضمن توزيعاً أكثر توازناً للتدفقات خلال مواسم الذروة.

بين جاذبية الأسعار المنخفضة ومعاناة الانتظار الطويل، تبرز الحاجة إلى حلول عاجلة لتحسين تجربة المسافرين عبر معبر سبتة. ففي الوقت الذي تُظهر فيه الأرقام ثقة الجالية المغربية في هذا الخط، تبقى التحديات اللوجستية عائقاً أمام رحلة مريحة، مما يستدعي تدخلاً سريعاً من الجهات المعنية لضمان عبور أكثر سلاسة في الأعوام المقبلة.

التعليقات مغلقة.