دخلت شركة مضايف مانجمنت (Madaëf Management)، الذراع الاستثماري السياحي لمجموعة صندوق الإيداع والتدبير، مرحلة حرجة من الناحية المالية بعد تراكم خسائر كبيرة خلال السنوات الأخيرة، مما اضطر الإدارة إلى اللجوء إلى إجراءات استثنائية لضبط الوضع المالي وإعادة هيكلة رأس المال.
وأفادت مصادر رسمية أن الجمع العام الاستثنائي للشركة، المنعقد بتاريخ 19 يونيو 2025، صادق على تخفيض رأس المال إلى الصفر نتيجة الخسائر المتراكمة، مع ربط هذا القرار بعملية إعادة رفع فوري لرأس المال، بهدف استعادة قدرة الشركة على الاستثمار وإدارة أصولها الفندقية والسياحية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، تقرر رفع رأس المال إلى 8.755.000 درهم، عبر تقديم حصص نقدية جديدة أو المقاصة مع ديون ثابتة وسائلة ومستحقة الأداء، كما تم إحداث أسهم جديدة بالقيمة الاسمية، وتعديل المادة السادسة من النظام الأساسي لتتوافق مع الوضع المالي الجديد.
وفي اجتماع مجلس الإدارة المنعقد بتاريخ 24 نوفمبر 2025، تم الإقرار النهائي بتنفيذ تخفيض رأس المال وإعادة رفعه، مع توثيق كافة التعديلات القانونية والتنظيمية المرتبطة بهذا الإجراء. وقد فوض مجلس الإدارة نفسه بمتابعة تنفيذ العملية ومراقبة تطبيقها النهائي.
وتعتبر شركة مضايف مانجمنت الفاعل الأساسي لمجموعة صندوق الإيداع والتدبير في مجال الاستثمار السياحي، حيث تشرف على تطوير واستثمار أصول سياحية وفندقية وطنية، ضمن استراتيجيات الدولة لتعزيز الجاذبية السياحية. إلا أن الأزمة المالية الأخيرة تثير تساؤلات حول نجاعة الحكامة وإدارة الموارد داخل الشركة، على الرغم من الدعم المؤسساتي الذي تحظى به كجزء من أهم المجموعات العمومية الاستثمارية بالمملكة.
هذه التطورات المالية تفتح نقاشاً أوسع حول أداء بعض الأذرع الاستثمارية العمومية، وحاجة هذه القطاعات إلى تعزيز الشفافية والمراقبة المالية، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل السياحة، التي ترتبط مباشرة بالاقتصاد الوطني وصورة المغرب على الصعيد الدولي.
وبالتالي، تبقى معركة إعادة هيكلة الشركات العمومية ذات الأهمية الاستراتيجية رهاناً أساسياً للحفاظ على استثمارات الدولة وضمان استدامتها في ظل التحديات المالية والإدارية الراهنة.

السابق بوست
التعليقات مغلقة.