أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

هبوط جماعي لأسعار المعادن وسط جني أرباح وتراجع الطلب على الملاذات الآمنة

جريدة أصوات

شهدت أسواق المعادن الثمينة، اليوم الاثنين، تراجعًا جماعيًا في الأسعار، في مقدمتها الذهب والفضة، متأثرة بعمليات جني أرباح مكثفة وتراجع الطلب على أصول الملاذ الآمن، وذلك مع انحسار حدة التوترات الجيوسياسية عالميًا.

وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.6% ليصل إلى 4457 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 07:00 بتوقيت غرينتش، بعدما كان قد سجل مستوى قياسيًا بلغ 4549.71 دولار يوم الجمعة الماضي. كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة 1.7% إلى 4498 دولارًا للأونصة.

أما الفضة، فقد تكبدت خسائر حادة تجاوزت 3%، لتنخفض إلى 74.8 دولار للأونصة في المعاملات الفورية، بعد أن لامست في وقت سابق من الجلسة مستوى تاريخيًا بلغ 83.62 دولار للأونصة.

ويرى محللون أن هذا التراجع يأتي نتيجة مزيج من عمليات جني الأرباح وتراجع المخاوف الجيوسياسية، لا سيما مع الأنباء المتداولة حول تقدم محتمل في محادثات السلام بين الولايات المتحدة وأوكرانيا. وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة “كيه.سي.إم تريد”، إن تحسن الأجواء السياسية أسهم في تقليص الطلب على الذهب والفضة كملاذات آمنة.

من جانبه، أوضح رئيس شركة “تارجت للاستثمار”، نور الدين محمد، أن التراجعات الحالية في أسعار الفضة تُعد طبيعية بعد الارتفاعات القوية الأخيرة، خاصة بعد مكاسب بلغت نحو 10% في جلسة واحدة يوم الجمعة. وأشار إلى أن إعلان الصين عزمها فرض قيود على صادرات الفضة اعتبارًا من يناير 2026 كان عاملًا رئيسيًا في دفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة بسرعة.

وأضاف أن عمليات جني أرباح تتراوح بين 4% و7% لا تعكس ضعفًا في الاتجاه العام للسوق، بل تمثل تصحيحًا صحيًا يمكن استغلاله لبناء مراكز شرائية جديدة، مؤكدًا أن الفضة ما تزال مرشحة لأداء قوي خلال الفترة المقبلة.

ووصف محمد الفضة بأنها “الحصان الأسود” المتوقع لأسواق المعادن في عام 2026، مرجحًا تفوقها على الذهب، في ظل استمرار نقص المخزونات العالمية للعام الخامس على التوالي. وأشار إلى أن النسبة الاستثمارية المتوازنة حاليًا تتمثل في شراء ثلاث إلى أربع أونصات فضة مقابل كل أونصة ذهب، مع مراقبة نسبة الذهب إلى الفضة التي يُفضل أن تتراوح بين 60 و65.

وبشأن التوقعات المستقبلية، رجّح أن تتجه أسعار الفضة إلى مستويات تقارب 100 دولار للأونصة خلال عام 2026، وقد تصل إلى نطاق 100–120 دولارًا خلال عامي 2026 و2027، بشرط صعود الذهب إلى مستويات بين 4900 و5000 دولار للأونصة. كما توقع وصول الذهب إلى مستوى 5000 دولار بنهاية عام 2026، مع التحذير من احتمالات حدوث موجات جني أرباح قوية عند تلك المستويات.

وفيما يخص بقية المعادن النفيسة، تراجع البلاتين بنسبة 0.4% إلى 2441.20 دولار للأونصة بعد أن سجل مستوى قياسيًا في وقت سابق من الجلسة، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 0.8% إلى 1771.99 دولار للأونصة.

يُذكر أن الفضة حققت مكاسب قوية بلغت 181% منذ بداية العام، متفوقة على الذهب الذي ارتفع بدوره بنحو 72% خلال عام 2025، مدفوعًا بتوقعات خفض الفائدة الأميركية، والطلب القوي من البنوك المركزية، وارتفاع الاستثمارات في الصناديق المتداولة، إلى جانب التوترات الجيوسياسية التي دعمت الأسعار على مدار العام.

التعليقات مغلقة.