أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

هدم “قصر الضيافة” ببوسكورة يفضح اختلالات الرقابة وتراخيص التعمير

متابعة: فاتن / الجديدة

شهدت منطقة بوسكورة، في مشهد يبرز حزم السلطات في مواجهة مخالفات التعمير، وبالتحديد ضواحي بوسكورة (بالقرب من دوار الحلايبة، جماعة المجاطية)، عملية هدم كبرى استهدفت ما عُرف بـ “قصر الضيافة”. القصر الفخم، الذي يُحسب إدارياً على بوسكورة، تحول بين ليلة وضحاها إلى ركام، الأمر الذي يضع عدة علامات استفهام كبرى حول التراخيص، تكاليف البناء، ومستقبل الاستثمار في المغرب.

وحسب المعطيات الأولية، فإن القصة تبدأ بإسطبل للخيول، حيث أكد المالك، وهو أحد أفراد عائلة الحريري المعروفة بنشاطها في تربية الماشية، في تصريحاته أن المشروع حصل على رخص قانونية، وأنه لم يتجاوز أي بند من القوانين المعمول بها. لكن الروايات المتداولة تفيد بأن رخصة البناء الأصلية التي حصل عليها صاحب المشروع كانت مخصصة لإنشاء إسطبل “للخيول”، لكن ما تم تشييده على أرض الواقع كان شيئاً مختلفاً تماماً: “قصر ضيافة فخم” لم ير النور بعد لاستقبال ضيوفه. وفي نهاية المطاف، أدى هذا التغيير الجذري في وظيفة البناية، من منشأة ريفية بسيطة إلى مجمع سياحي فاخر، إلى سحب الرخصة والقرار الصارم بالهدم.

وفي تصريح لافت، أكد صاحب المشروع أن كلفة البناء بلغت حوالي 16 مليار سنتيم مغربية. وهو رقم ضخم وفلكي يثير التساؤلات ليس فقط حول الرقابة على التراخيص، بل أيضاً حول مصير هذه الأموال الطائلة التي صُرفت على مشروع مصيره الهدم. وفي نفس السياق، وبالرغم من تحفظه على الأسباب، أكد صاحب المشروع تركه الأمر للسلطات، وهو ما يبرز التعقيد القانوني والإداري للقضية.

وهنا يطرح السؤال المهم: لماذا يُصر مستثمر على إتمام بناء مشروع بهذا الحجم دون تدقيق نهائي في سلامة موقفه القانوني؟ عموماً، هذه العملية لا يمكن النظر إليها كحادث معزول، بل كدليل قاطع على الجدية التي أصبحت تطبع تعامل الإدارة مع ملفات التعمير والبناء غير القانوني، خاصة بعد “الخرجة” الأخيرة لوزير الداخلية. وفي الواقع، يأتي هدم هذا القصر كرسالة واضحة لكل مستثمر: “تأكد قبل الاستثمار!”. فلا مجال بعد اليوم للمغامرة أو البناء العشوائي، والتدقيق الإداري والقانوني هو الخطوة الأولى والأهم لضمان عدم تعرض رؤوس الأموال الضخمة لخطر الزوال بقرار هدم واحد.

ختاما، تبقى الأعين مُترقبة للمزيد من التفاصيل حول هذه القضية، خاصة ما يتعلق بالمسؤوليات الإدارية والقانونية، لكن الدرس المستفاد هنا هو أن فترة التراخي قد ولّت، وأن احترام القانون هو الضمانة الوحيدة لاستدامة أي مشروع استثماري في المملكة.

التعليقات مغلقة.