أعلن وزير العدل عبد اللطيف وهبي عن دخول إجراء جذري حيز التنفيذ ابتداءً من منتصف ليلة الثامن من دجنبر المقبل، يُطوي صفحة طويلة من الإشكالات القانونية المرتبطة بالتبليغ القضائي، ويُرسخ لمرحلة جديدة من الصرامة والشفافية.
بحسب التصريحات الرسمية للوزير وهبي، سيُعتمد اعتباراً من التاريخ المذكور العنوان المسجل في البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية كعنوان رسمي لاستلام جميع المراسلات القضائية في القضايا الجنحية. وهذا يعني أن أي شخص له دعوى جنحية – سواء تعلقت بحادثة سير، أو ضرب وجرح، أو أي قضية في حالة سراح – ولم يُعثر عليه في عنوانه المسجل، فسيُعتبر الحكم حضورياً في حقه تلقائياً.
آليات تنفيذية صارمة
تكمن القوة التنفيذية لهذا الإجراء في الآليات المرفقة به، حيث يصبح الحكم قابلاً للتنفيذ بعد مرور عشرة أيام فقط من التبليغ الافتراضي. وبمجرد صدور الحضوري، تصبح العقوبة قابلة للتطبيق، بما في ذلك إمكانية إلقاء القبض على المحكوم عليه لتنفيذ العقوبة. وهو ما يعني عملياً إغلاق الباب أمام أي محاولات للتلاعب أو المماطلة.
توجيهات للمواطنين وحدود المسؤولية
وفي هذا السياق، وجّه وزير العدل نداءً عاجلاً لجميع المواطنين يحثهم فيه على تحيين عناوينهم ومعلوماتهم الشخصية في بطاقات التعريف الوطنية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة “لن تتسامح مع أي تهاون في هذا الجانب”. وحذّر الوزير من أن التقاعس عن تصحيح الوضعية الإدارية قد يعرّض أصحابه “لمواجهة متاعب قانونية حقيقية”، داعياً إياهم إلى ضرورة التوصل بالاستدعاءات القضائية في الوقت المناسب، والحضور شخصياً أو توكيل محامٍ للدفاع عنهم.
ثورة رقمية في المنظومة القضائية
يُعد هذا القرار نقلة نوعية في مسيرة تحديث القضاء المغربي، حيث يضع حداً لفوضى التبليغ التي طالما شكلت عائقاً أمام فعالية العدالة وسرعة البت في القضايا. كما يُعزز مبدأ المساواة أمام القانون، ويترجم التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تقريب العدالة من المواطن وضمان نجاعة الأداء القضائي.

التعليقات مغلقة.