التحديات التعليمية في المغرب بعد الفيضانات: كيفية ضمان استمرارية التحصيل الدراسي في أوقات الأزمات
تسببت الفيضانات التي ضربت بعض مناطق المغرب في تعطيل العملية التعليمية، مما ترك العديد من التلاميذ في مواجهة صعوبة كبيرة في مواصلة تحصيلهم الدراسي. بعد عشرة أيام من النزوح وعدم الاستقرار، أغلقت العديد من المؤسسات التعليمية أبوابها، مما أدى إلى توقف الدروس وترك التلاميذ في وضعية غير مستقرة تستدعي إيجاد حلول بديلة لاستئناف التعليم في هذه الظروف الاستثنائية.
وفي تعليق له، أكد الباحث في علم الاجتماع التربوي، الحسين الزاهيدي، أن الأزمة الحالية تتطلب تفعيل طرق تدبير تعليمية متخصصة في حالات الطوارئ، تختلف عن التعليم عن بعد في الأوقات العادية. فالتعليم في الأزمات يجب أن يشمل جميع الوسائل الممكنة لضمان استمرار التحصيل العلمي، سواء كان عن بعد أو عبر طرق أخرى تراعي الوضعية الطارئة.
وأشاد الزاهيدي بتوفير الأكاديميات الجهوية إمكانيات للتلاميذ النازحين للالتحاق بأية مؤسسة تعليمية قريبة، لكنه أشار إلى أن غياب معلومات دقيقة حول عدد التلاميذ المتأثرين وأماكن تواجدهم يجعل من الصعب تقييم الوضع بشكل دقيق.
من جانبه، أشار الخبير التربوي جمال شفيق إلى ضرورة توفير إمكانية الوصول إلى الدروس عن بعد، مشدداً على أن توفير الإنترنت والأجهزة الإلكترونية للتلاميذ يعد أمراً أساسياً لضمان استفادتهم من الدروس عبر منصات التعليم الرقمية. وأضاف أنه يجب على الوزارة الوصية وضع برنامج تربوي خاص للتلاميذ المتضررين من الكوارث الطبيعية، يشمل دروساً إضافية للدعم والمراجعة، مع تعديل مواعيد الامتحانات بالنسبة للمستويات الإشهادية.
وفي هذا السياق، أكد شفيق على ضرورة أن تبدأ الأكاديميات والمديريات الإقليمية بالإعداد المسبق لخطة تعليمية استباقية، بما يتناسب مع الظروف الحالية، وأن لا تنتظر حتى انتهاء الأزمة. بدلاً من التعامل مع الأزمة بشكل طارئ، يجب أن يتم التحضير لتطوير سياسات تعليمية متكاملة ومستدامة.
هذا الموضوع يفتح النقاش حول كيفية إدارة التعليم في ظل الأزمات والكوارث الطبيعية، ويؤكد الحاجة إلى استراتيجيات مرنة وشاملة تضمن استمرارية التعليم وتحمي حقوق التلاميذ في جميع الظروف.

التعليقات مغلقة.