شهد المغرب في السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الحاصلين على الشواهد العليا، من الإجازة إلى الماستر، وهو ما يعكس في الظاهر توسعًا في التعليم العالي وفرص التحصيل الأكاديمي. إلا أن المراقبين والخبراء بدأوا يطرحون تساؤلات جدية حول جودة التكوين وقدرة حملة هذه الشواهد على الأداء الفعلي في سوق العمل.
لاحظ العديد من المتتبعين أن حصول الطالب على الشهادة أصبح أكثر سهولة مقارنةً بالماضي، في حين لم يُواكب ذلك تطوير برامج تكوينية فعّالة تؤهل الطالب لاجتياز الوظائف بكفاءة. فكم من حامل للإجازة العليا لا يمتلك القدرة على الكتابة بلغة أجنبية أساسية مثل الفرنسية، أو على صياغة موضوع بطريقة أكاديمية سليمة، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مصداقية الشواهد المعطاة.
إن ضعف التكوين له انعكاسات مباشرة على المجتمع، إذ يصبح حامل الشهادة غير قادر على مواجهة تحديات سوق العمل أو المنافسة في مباريات التوظيف العمومي، ما يضر بالمصلحة العامة ويشوّه سمعة التعليم العالي. ويؤكد الخبراء أن إعادة النظر في شروط منح الشواهد العليا، وربطها بالكفاءة الفعلية، أمر ضروري لضمان أن تكون الشهادة تعبيرًا حقيقيًا عن مستوى علمي ومهارات عملية.
كما يشدد المختصون على ضرورة محاسبة الجهات المسؤولة عن منح الشواهد دون معايير صارمة، وتفعيل نظام رقابة يضمن أن كل من يحصل على شهادة عليا يستحقها عن جدارة. فالتحصيل العلمي لا يمكن أن يُقاس بالعدد أو الورقة الرسمية، بل بالمعرفة والكفاءة والقدرة على الإسهام في تطوير المجتمع.
التعليم العالي ليس مجرد حقل لتوزيع الشواهد، بل ركيزة أساسية لبناء مجتمع متعلم وقادر على المنافسة. ومتى استعاد المغرب صرامة التكوين وربط الشهادة بالكفاءة، سيكون قادرًا على تحقيق هدفه في تأهيل كوادر متخصصة وقادرة على الإبداع والإنجاز، بدل أن تتحول الشهادات إلى مجرد أوراق.

التعليقات مغلقة.