شنت المصالح الأمنية بمنطقة سلا المدينة حملة ميدانية لمواجهة ظاهرة الاستعمال غير القانوني للمسارات المخصصة للطرامواي من طرف بعض مستعملي الدراجات النارية والطروطينيت الكهربائية، في خطوة تروم الحد من السلوكيات المتهورة التي أصبحت تشكل مصدر قلق متزايد لدى المواطنين ومستعملي وسائل النقل العمومي.
وتأتي هذه التحركات الأمنية في سياق تنامي عدد من التصرفات غير المسؤولة داخل المجال الحضري بمدينة سلا، حيث يعمد بعض سائقي الدراجات النارية والمركبات الكهربائية الخفيفة إلى اقتحام السكة المخصصة للطرامواي، واتخاذها ممراً بديلاً لتفادي الازدحام المروري، دون مراعاة المخاطر التي قد تترتب عن هذه الممارسات على سلامتهم وسلامة الآخرين.
وحسب معطيات صحفية منشورة يوم الأربعاء 4 نونبر، فقد باشرت المصالح الأمنية حملة منظمة استهدفت التصدي لهذه السلوكيات، من خلال تشديد المراقبة الميدانية، والاستعانة بوسائل المراقبة، فضلاً عن حجز الدراجات المخالفة، في إطار تطبيق القوانين الجاري بها العمل وتعزيز احترام الفضاءات المخصصة للنقل العمومي.
وتتركز بعض مظاهر هذه الظاهرة على مستوى خط الطرامواي الأول، خاصة بحيي كريمة وتابريكت، إلى جانب شارع الحسن الثاني بمنطقة بطانة، وشارع الزريبة بالقرية، وهي محاور تعرف حركة يومية مكثفة، ما يجعل أي سلوك متهور بالقرب من السكة مصدر خطر حقيقي على مستعملي الطريق والركاب والراجلين.
ولا تقتصر خطورة هذه الممارسات على احتمال وقوع حوادث السير، بل تمتد إلى عرقلة حركة الطرامواي والتسبب في اضطرابات وتأخيرات تؤثر على تنقل آلاف المواطنين الذين يعتمدون على هذه الوسيلة يومياً للوصول إلى مقرات العمل والمؤسسات التعليمية والإدارات والمرافق العمومية.
وتؤكد هذه الوضعية أن احترام مسارات النقل العمومي ليس مجرد إجراء تنظيمي، وإنما ضرورة أساسية لضمان سلامة المواطنين واستمرارية المرفق العام. فالطرامواي يتحرك وفق مسار خاص ومحدد، وأي اقتحام لهذا المجال من طرف مركبات غير مرخص لها قد يؤدي إلى عواقب يصعب تداركها، خصوصاً في المناطق التي تعرف كثافة في حركة السير.
وفي المقابل، لم تعد شكاوى الساكنة تقتصر على استعمال مسار الطرامواي، بل تشمل أيضاً بعض السلوكيات المرتبطة بالدراجات النارية، من قبيل السرعة المفرطة، والاستعراضات الخطيرة، وإصدار أصوات مزعجة نتيجة التعديلات التي تطرأ على بعض المحركات، فضلاً عن السياقة المتهورة بالقرب من الأحياء السكنية والمؤسسات التعليمية.
وتطرح هذه الظواهر سؤالاً جوهرياً حول مدى الحاجة إلى استمرار الحملات الأمنية وتوسيع نطاقها لتشمل مختلف النقط التي تعرف مثل هذه التجاوزات، خصوصاً أن التدخلات الظرفية، رغم أهميتها، تحتاج إلى مواكبة مستمرة حتى لا تعود الممارسات نفسها بمجرد انتهاء الحملات.
كما أن حماية مستعملي الطريق تقتضي الجمع بين المقاربة الأمنية والجانب التحسيسي والتربوي، من خلال توعية الشباب بخطورة الاستهتار بقواعد السير، وتعريف مستعملي الدراجات النارية والطروطينيت بالمسؤوليات القانونية المترتبة عن استعمال الطريق والفضاءات المخصصة لكل وسيلة نقل.
ومن جهة أخرى، تبرز أهمية التنسيق بين المصالح الأمنية والجهات المشرفة على تدبير النقل الحضري والسلطات المحلية، بهدف معالجة الاختلالات التي تعرفها بعض المحاور، وتكثيف المراقبة في النقاط التي تتكرر فيها المخالفات، مع ضمان احترام حقوق جميع مستعملي الطريق.
وفي هذا السياق، تتطلع ساكنة منطقة احصين وحي مولاي إسماعيل والقرية إلى أن تشمل هذه الحملات مختلف الشوارع والمحاور التي تعرف بدورها سلوكيات مماثلة، خاصة شارع الزريبة على امتداد حي مولاي إسماعيل والقرية، حيث يشتكي بعض السكان من السرعة المفرطة والاستعراضات التي تهدد سلامة المارة وتزعج راحة الأسر.
إن ما تحتاجه مدينة سلا اليوم هو ترسيخ ثقافة احترام القانون في الفضاء العام، وعدم التساهل مع كل سلوك يعرض حياة المواطنين للخطر، مع الحرص على أن تكون المراقبة مستمرة وشاملة، وألا تقتصر على فترات محددة أو مناطق بعينها.
وتستحق المصالح الأمنية التي تباشر هذه التدخلات التنويه، بالنظر إلى أهمية حماية المواطنين وضمان سلامة حركة النقل، غير أن نجاح هذه الحملات يظل رهيناً باستمراريتها وتوسيع مجالها، وبالتزام مستعملي الطريق بالقوانين المنظمة للسير والجولان.
فالمسارات المخصصة للطرامواي ليست طرقاً احتياطية لتجاوز الازدحام، والدراجات النارية والطروطينيت ليست خارج نطاق القانون. إن سلامة المواطنين مسؤولية مشتركة، واحترام القانون يظل واجباً لا يقبل الانتقائية أو الاستهتار.
سلا تحتاج إلى شوارع آمنة، ومراقبة مستمرة، وردع قانوني يضع حداً للفوضى المرورية، حمايةً للأرواح وصوناً لحق المواطنين في تنقل آمن ومنظم.

التعليقات مغلقة.