أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

فوريس :المغرب أطلق ميزانية 2026 الطموحة رغم تحديات النمو الاقتصادي

جريدة أصوات

 

 كشفت الحكومة المغربية النقاب عن مشروع ميزانية الدولة لسنة 2026، والتي تُقدَّر بقيمة 761.3 مليار درهم (حوالي 83 مليار دولار)، مسجلة زيادة بنسبة 5.5% مقارنة بتقديرات عام 2025. هذا المشروع الطموح يأتي في وقت تتوقع فيه الأرقام الرسمية تباطؤًا في وتيرة النمو الاقتصادي إلى 4.6%، بعد أن كانت متوقعة عند 4.8% في عام 2025.

تحديات خارجية تهدد النمو

ووفقًا لتقارير اقتصادية، فإن هذا التباطؤ المتوقع يعكس استمرار حالة عدم اليقين التي تخيم على الأسواق العالمية، إلى جانب توقعات بموسم حصاد “متوسط” في البلاد. يُعد هذا العامل مصدر قلق رئيسي للاقتصاد المغربي، الذي لا يزال القطاع الزراعي يشكل أحد دعاماته الأساسية، مما يجعله عرضة لتقلبات الطقس والأسواق.

ويحذر مراقبون من أن هذه الضغوط الخارجية، ممزوجة بالتوترات الاجتماعية الداخلية، قد تشكل عقبات أمام تحقيق الأهداف المرسومة للميزانية، والتي تسعى لمعالجة جملة من الملفات الشائكة.

رغم هذه التحديات، يبدو أن الحكومة مصممة على المضي قدمًا في سياسة إنفاق توسعية، حيث يعكس مشروع الميزانية التزامًا بضخ أموال إضافية في قطاعات حيوية، أبرزها الصحة والتعليم، والعمل على تقليص الفجوات التنموية بين مختلف الجهات. هذه المطالب كانت في صلب احتجاجات شعبية، خاصة من قبل الشباب، الذين طالبوا بتحسين جودة الخدمات العمومية.

وفي خطوة بارزة، تخطط الحكومة لرفع حجم الاستثمارات العمومية بنسبة 12%، لتصل إلى حوالي 380 مليار درهم (41.3 مليار دولار). وستركز هذه الاستثمارات على مشاريع البنية التحتية الكبرى، تشمل تطوير الموانئ والمطالات، وتوسيع نطاق شبكة السكك الحديدية، في إطار التحضيرات الجارية لاستضافة كأس العالم 2030 بالمشاركة مع إسبانيا والبرتغال.

ورغم حزمة الإنفاق الكبيرة، تؤكد الحكومة على التزامها بسياسات الانضباط المالي وضبط الحسابات العمومية. وتتوقع الوثيقة خفض عجز الميزانية إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، مقارنة بـ 3.5% المتوقعة في عام 2025، وذلك مستفيدة في ذلك من تحسن متوقع في العائدات الضريبية.

تشير التحليلات إلى أن ميزانية 2026 تمثل محاولة من المغرب لإيجاد توازن دقيق بين الضرورة الملحة لتحسين المستوى المعيشي للسكان، لاسيما الفئات الأكثر تأثرًا بتداعيات جائحة كورونا، وبين الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي وجاذبيته أمام المستثمرين الأجانب، خاصة مع اقتراب تنظيم عدد من التظاهرات الدولية الكبرى.

ويوضح اقتصاديون أن المغرب يراهن على “مزيج من الاستثمار العمومي القوي والانضباط المالي” كوصفة لضمان استمرار ثقة المستثمرين، دون إغفال التحديات الاجتماعية والسياسية المتصاعدة على الساحة الداخلية. وتظل هذه الميزانية مرهونة بقدرة البلاد على تجاوز التباطؤ الاقتصادي المتوقع وتحقيق أهدافها في بيئة دولية لا تزال محفوفة بعدم اليقين.

التعليقات مغلقة.