باشرت مصالح الضرائب حملة تدقيق واسعة النطاق استهدفت عددا من الشركات ذات المسؤولية المحدودة، في إطار جهودها لتعزيز الشفافية المالية ومحاربة التهرب الضريبي. وركزت هذه العمليات بشكل خاص على الشركات التي يديرها شريك وحيد بعد تسجيل تزايد ملحوظ في اللجوء إلى هذا الشكل القانوني من قبل بعض الفاعلين الذين يعتقدون أنه يوفر حماية كاملة لممتلكاتهم الشخصية.
وكشفت عمليات التدقيق عن مجموعة من الممارسات المخالفة، من أبرزها إصدار فواتير مزورة، واعتماد محاسبة صورية، إضافة إلى إخفاء وثائق محاسبية أساسية. كما رصدت الفرق المختصة حالات لشركات تصرّح بعجز مالي مزمن لسنوات متتالية، إلى جانب التعامل بفواتير مشكوك في صحتها صادرة عن شركات غير نشطة أو سبق شطبها قضائياً.
وأفادت المعطيات المتوفرة أن هذه المخالفات لم تمر دون تبعات، حيث تم تحميل عدد من المسيرين مسؤوليات شخصية مباشرة، شملت فرض غرامات مالية تراوحت بين 5 آلاف و50 ألف درهم، فضلاً عن إلزامهم بتحمل جزء من ديون الشركات التي يسيرونها.
وفي هذا السياق، شددت السلطات على أن صفة “المسؤولية المحدودة” لا تشكل درعاً قانونياً مطلقاً، ولا تعفي المسيرين من المسؤولية المدنية أو الجنائية، خاصة في حالات ارتكاب مخالفات جسيمة أو سوء تدبير أموال الشركة. وأكدت أن المتابعة الشخصية للمسيرين تبقى واردة في حالات التملص الضريبي أو التدليس.
وتعكس هذه الحملة توجهاً واضحاً نحو تشديد الرقابة على طرق تسيير هذا النوع من الشركات، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالقوانين المحاسبية والضريبية، تفادياً لعقوبات قد تمتد إلى الذمة المالية الشخصية للمسيرين.

التعليقات مغلقة.