تواجه شركة الذكاء الاصطناعي الأمريكية «أنثروبيك» (Anthropic) ضغوطاً متزايدة بشأن تقييمها المرتقب قبل إطلاق حملتها التسويقية للاكتتاب العام الأولي، في ظل موجة تراجع حادة تضرب أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتدفع المستثمرين إلى إعادة النظر في تقديراتهم لقيمة الشركات العاملة في هذا القطاع.
وبحسب ما نقلته وكالة «بلومبرغ نيوز»، كان عدد من المستثمرين قد قدّروا القيمة العادلة للشركة في وقت سابق بنحو 1.4 إلى 1.5 تريليون دولار، غير أن التقلبات الأخيرة في الأسواق المالية أعادت فتح النقاش حول هذا المستوى، مع ظهور تقديرات جديدة تتراوح بين 1.2 و1.3 تريليون دولار.
وجاءت هذه المراجعات عقب تراجع مؤشر «ناسداك 100» بنسبة 6.4 في المائة خلال جلسة الخميس، في واحدة من أسوأ جلساته خلال السنوات الأخيرة، وسط خسائر سوقية ضخمة طالت شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
تراجع تدريجي في التقييمات
وتشير المعطيات التي أوردتها «بلومبرغ» إلى أن التوقعات بشأن القيمة السوقية لأنثروبيك شهدت انخفاضاً تدريجياً خلال الأسابيع الماضية؛ فبعدما بلغت تقديرات بعض المستثمرين نحو تريليوني دولار مطلع أكتوبر، تراجعت لاحقاً إلى نطاق يتراوح بين 1.4 و1.5 تريليون دولار، قبل أن تطرح التطورات الأخيرة احتمال خفض إضافي.
ولا تزال هذه الأرقام موضوع نقاش بين المستثمرين المحتملين، دون اتخاذ قرار نهائي بشأن التقييم الذي ستعتمده الشركة، فيما لم تصدر أنثروبيك تعليقاً رسمياً على هذه التقديرات.
مخاوف تنظيمية وتقلبات في الأسواق
ولا ترتبط الضغوط على تقييم الشركة بأداء أسهم التكنولوجيا وحده، بل تمتد إلى المخاوف بشأن مستقبل الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، خصوصاً مراكز البيانات، في ظل توقعات بتشديد الرقابة التنظيمية الأمريكية على توسع هذا القطاع.
كما ساهم ارتفاع مؤشر التقلبات الأمريكي (VIX) إلى مستويات لم يسجلها منذ أبريل 2025 في تعزيز حالة الحذر لدى المستثمرين، ما يجعل تسويق اكتتابات ضخمة أمراً أكثر تعقيداً في ظل ظروف مالية غير مستقرة.
تباين تقديرات المستثمرين
وتختلف آراء المؤسسات الاستثمارية بشأن القيمة المناسبة لأنثروبيك؛ إذ يرى بعض المسؤولين الماليين أن الشركة قد تضطر إلى تسعير اكتتابها عند الحد الأدنى من النطاق المستهدف، أو حتى بأقل منه، لضمان جذب طلب قوي.
وفي المقابل، تشير تقديرات أخرى إلى أن قيمة تتراوح بين 1.3 و1.4 تريليون دولار قد تكون مناسبة، بينما يرى مستثمرون أن الاقتراب من 1.2 تريليون دولار، أو حتى تريليون دولار، قد يمنح الشركة هامش أمان أكبر ويحد من مخاطر تراجع السهم بعد بدء التداول.
بين خفض التقييم وتأجيل الاكتتاب
وأمام هذه التطورات، يدرس المصرفيون عدة سيناريوهات، من بينها إطلاق حملة تسويق بتقييم أكثر تحفظاً وحجم طرح محدود، مع إمكانية رفع المستهدفات لاحقاً إذا أظهرت طلبات المستثمرين إقبالاً قوياً.
كما يبقى تأجيل الاكتتاب خياراً مطروحاً، رغم ما قد يترتب عنه من انعكاسات على الشركة ومساهميها، إذ تتيح القواعد الأمريكية للشركات فترة زمنية بعد تقديم ملفات الطرح قبل الشروع في التسويق الرسمي، بما يسمح لها بانتظار تحسن ظروف السوق وتحديث بياناتها المالية.
اختبار لشهية المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي
ويُرتقب أن يشكل اكتتاب أنثروبيك اختباراً مهماً لمدى استمرار ثقة المستثمرين في شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة، خاصة أن الشركة تعد من أبرز الفاعلين في هذا المجال بفضل نموذجها «Claude».
وتكشف التطورات الأخيرة عن تحول في توجهات الأسواق، حيث لم يعد حجم الطموحات التقنية وحده كافياً لضمان تقييمات مرتفعة، بل بات المستثمرون أكثر اهتماماً بمؤشرات الربحية والعوائد المستقبلية وقدرة الشركات على تحويل الاستثمارات الضخمة إلى نتائج مالية مستدامة.
التعليقات مغلقة.