أصوات-الرباط
تشهد أسواق السيارات المستعملة في المغرب، مع حلول فصل الصيف، ارتفاعاً غير مسبوق في الأسعار، الأمر الذي أثار استياء عدد من الزبناء الباحثين عن وسائل نقل اقتصادية، خاصة من الفئات المتوسطة ومحدودة الدخل.
وبحسب عدد من تجار السيارات المستعملة بجهة الرباط – سلا – القنيطرة، فإن أسباب هذا الارتفاع تعود إلى زيادة أسعار السيارات الجديدة من طرف الشركات، ما انعكس بشكل مباشر على سوق المستعمل الذي يعتبر المتنفس الوحيد لشرائح واسعة من المواطنين.
زيادات غير مفهومة:
وقال أحمد بنعبد الله، أحد التجار النشيطين في السوق، في تصريح لـ”أصوات”:
“الوضع الحالي يهدد سوق السيارات المستعملة، الأسعار ترتفع بشكل غير منطقي، والزبناء يشتكون من ضعف العرض مقابل طلب متزايد، خاصة في الصيف.”
وأكد بنعبد الله أن ارتفاع الأسعار لا يتعلق فقط بظروف السوق، بل بـ”تدبير غير منظم يفتح الباب أمام المضاربة والسماسرة الذين يرفعون الأسعار خارج منطق العرض والطلب”.
السماسرة يعقدون المشهد:
وفي مشهد يتكرر في مختلف المدن المغربية، أصبح لسماسرة السيارات دور مؤثر في تحديد الأسعار داخل السوق، حيث يقومون بشراء السيارات بكميات كبيرة واحتكارها مؤقتًا، ثم إعادة عرضها بأثمنة مضخّمة، ما يُفقد السوق توازنه الطبيعي.
هذا الواقع دفع بعدد من المواطنين إلى التوجه نحو الشراء من الأفراد مباشرة أو عبر المنصات الرقمية، هربًا من الوسطاء الذين أصبحوا يتحكمون في مفاصل السوق.
الشركات ترفع الأسعار.. والزبون يؤدي الثمن:
من جهة أخرى، يرى عدد من المهنيين أن ارتفاع أسعار السيارات الجديدة خلال الأشهر الماضية، سواء بسبب تكاليف الاستيراد، أو ضعف العرض الدولي، أو التحولات في السوق العالمية، قد دفع بالعديد من المشترين نحو المستعمل، مما رفع الضغط على هذا السوق وزاد من أسعاره.
ويُشار إلى أن بعض الموديلات التي كانت تُعرض قبل عام بثمن لا يتجاوز 80 ألف درهم، أصبحت اليوم تُعرض بأكثر من 100 ألف درهم، دون تحسينات حقيقية في الحالة الميكانيكية أو الكيلومتراج.
غياب الرقابة وضرورة التقنين:
أمام هذه التطورات، يطالب عدد من المهنيين والفاعلين بضرورة تدخل السلطات المختصة من أجل:
• تقنين سوق السيارات المستعملة عبر مراقبة الوسطاء غير النظاميين
• فرض معايير شفافة لتقييم السيارات
• تنظيم المعاملات داخل فضاءات معتمدة
• وتسهيل الولوج إلى المعلومات الخاصة بتاريخ السيارات وجودتها
في غياب تنظيم محكم، يبقى سوق السيارات المستعملة في المغرب عرضة للمضاربة والمغالاة، في وقت يبحث فيه المواطن عن بدائل تنقل أكثر إنصافًا.

التعليقات مغلقة.