أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

المغرب يطلق خطة طموحة لبناء منظومة متكاملة لمكافحة الفساد

جريدة أصوات

أطلقت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها استراتيجيتها الخماسية للفترة 2025-2030، كخارطة طريق شاملة لتعزيز النزاهة في المغرب. وقدّم رئيس الهيئة محمد بنعليلو معالم هذه الخطة خلال لقاء بالرباط حضره عدد من المسؤولين الحكوميين وممثلي هيئات الحكامة والأمن.

وأكد الرئيس بنعليلو أن الفساد العالمي أصبح سلوكًا منظمًا له امتدادات تقنية ومالية وقدرة على التكيف، مما يجعل مواجهته بالأساليب التقليدية غير مجدٍ. وبناءً على هذا التحليل، تهدف الاستراتيجية إلى بناء “منظومة متكاملة” ترتكز على ستة محاور رئيسية تشتمل على 24 محوراً فرعياً وتتضمن تنفيذ 99 مشروعاً خلال الأعوام الخمسة المقبلة.

ا
تصف الوثيقة الاستراتيجية نفسها بأنها “مشروع مؤسسة برؤية أفقية”، يهدف إلى توحيد الجهود الوطنية وجعل مكافحة الفساد مسارًا مؤسسيًا واضح الآليات وجدوله الزمني. وتستند إلى ستة محاور مترابطة، هي:

تعزيز القيادة المعيارية والاستشرافية للهيئة في توجيه السياسات العمومية المتعلقة بالنزاهة وتخليق الحياة العامة والسياسية، لتثبيت دورها كمرجع وطني في تحديد أولويات الدولة في هذا المجال.

تمكين الفاعلين في القطاعين العام والخاص ومنظمات المجتمع المدني من آليات الوقاية واليقظة المبكرة ضد مخاطر الفساد. ويهدف هذا المحور إلى تحويل الوقاية من الفساد إلى ممارسة تشغيلية يومية، لا مجرد خطاب نظري.

نشر ثقافة النزاهة من خلال مداخل التربية والتوعية والمواطنة التشاركية، والانفتاح على الشباب والمجتمع المدني والإعلام، وذلك لبناء الشرعية الاجتماعية للنزاهة.

تعميق الانخراط الدولي وتعزيز الشراكات الوطنية متعددة الأطراف لترسيخ التكامل المؤسساتي وتعبئة جبهة وطنية واسعة ضد الفساد.

اعتماد التحول الرقمي والابتكار كرافعة لتعزيز الشفافية والجاهزية التحليلية والنجاعة التشغيلية للهيئة، والانتقال بها إلى نموذج مؤسسة “ذكية”تعزيز الجاهزية المؤسسية للهيئة لتأمين أساسها الاستراتيجي وقدرتها على الاستمرار والتأثير.

يأتي في صلب هذه الاستراتيجية وضمن محور التمكين، مشروع إرساء “منظومة وطنية للتبليغ الآمن”. تهدف هذه المنظومة إلى ضمان الحماية الكاملة للمبلغين عن أفعال الفساد ومثيري الانتباه إليها، وهي قضية لطالما شكلت تحدياً في العديد من التجارب الإقليمية والدولية.

وتشمل المشاريع التنفيذية في هذا الإطار تطوير منظومة رقمية متكاملة لمعالجة التبليغات والشكايات، على أن يكتمل بناؤها خلال العام المقبل (2026)، بالإضافة إلى إحداث مركز نداء متخصص في تلقي هذه البلاغات. كما ستسعى الهيئة لدعم الإدارات والمؤسسات في بناء أنظمة امتثال ونزاهة داخلية، وإدارة تضارب المصالح بشكل فعّال.

تسعى الاستراتيجية أيضاً إلى ترسيخ الوجود المؤسسي للهيئة على المستويين الوطني والجهوي. ومن بين الأهداف المعلنة “بناء مقر مؤسسي ذي رمزية دستورية” يعكس استدامة واستقلالية المؤسسة.

الأهم من ذلك، ستعمل الهيئة على “ضمان القرب من المواطن” عبر مقاربة ترابية جديدة تقوم على إحداث تمثيليات جهوية للمؤسسة، لتكون امتداداً مؤسسياً لها جغرافيا، وتقريب خدماتها من مختلف مناطق المملكة.

حضر حفل إطلاق الاستراتيجية ممثلون رفيعو المستوى عن القطاعات الحكومية والمؤسسات الدستورية، من بينهم الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، ورئيس المحكمة الدستورية محمد أمين بنعبد الله، ورئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان آمنة بوعياش، بالإضافة إلى شركاء دوليين وممثلين عن القطاع الخاص والمجتمع المدني.

التعليقات مغلقة.