الجزائر تستعد لمؤتمر دولي لدعم البوليساريو قبيل جلسة مجلس الأمن
جريدة أصوات
،تستعد الجزائر لاستضافة مؤتمر دولي في أكتوبر المقبل تحت شعار “التضامن مع الشعب الصحراوي”، بدعم رسمي من وزارة الشباب والرياضة الجزائرية. يأتي هذا المؤتمر قبل أسابيع من اجتماع حاسم لمجلس الأمن الدولي لمناقشة ملف الصحراء، في ظل تصاعد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي يقدمها المغرب كحل واقعي للنزاع.
يُعقد المؤتمر في سياق دبلوماسي متشابك، حيث تحظى المبادرة المغربية بدعم قوي من دول كبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا وبريطانيا، التي ترى فيها إطاراً عملياً وقابلاً للتطبيق. كما يتزامن الحدث مع ترقب صدور تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، الذي قد يحدد ملامح المرحلة المقبلة في المسار السياسي للقضية.
ويبدو أن الجزائر تسعى من خلال هذا المؤتمر إلى تعزيز حضور جبهة البوليساريو دولياً، خاصة في ظل تراجع الدعم الدولي لمطالب الانفصال وصعود الحلول التوافقية. إلا أن هذه الخطوة تطرح تساؤلات حول جدواها في وقت يزداد فيه العزوف الدولي عن تبني الرواية الانفصالية.
إلى جانب المؤتمر، تكثف الجزائر جهودها لإدراج وفد من البوليساريو في قمة “تيكاد 9” المزمع عقدها في اليابان أواخر أغسطس الحالي، رغم معارضة طوكيو ودول إفريقية مثل السنغال لمشاركة كيانات غير معترف بها. وتشير معلومات إلى أن الجزائر قد تستخدم جوازات سفر جزائرية لتسهيل دخول الوفد، كما حدث سابقاً، في خطوة تكرس سياسة الالتفاف على المواقف الدولية الرافضة لتمثيل الجبهة.
في المقابل، يواصل المغرب تعزيز موقفه الدبلوماسي، حيث جددت الولايات المتحدة مؤخراً دعمها لمقترح الحكم الذاتي، داعية الأطراف إلى الانخراط في مفاوضات جادة بناءً عليه. كما أن الزخم الدولي الذي تحظى به المبادرة المغربية يجعل التحركات الجزائرية تبدو كمساعٍ لإنقاذ حضور البوليساريو قبل أن يحسم الملف لصالح حل توافقي تحت السيادة المغربية.
بينما تسعى الجزائر إلى إحياء دور البوليساريو عبر مؤتمرات ودعوات دولية، يبدو أن المعادلة السياسية تتجه أكثر من أي وقت مضى نحو تبني حل الحكم الذاتي، الذي يقدمه المغرب كبديل عملي يحقق الاستقرار الإقليمي. وفي ظل التحولات الجيوسياسية الحالية، تبقى التحركات الجزائرية محط تساؤل حول مدى قدرتها على تغيير المسار الدولي المتجه نحو دعم المقترح المغربي.

التعليقات مغلقة.