نقابة تُحذّر وزارة الصحة من إقصاء ممنهج أعوان الحراسة
جريدة أصوات
وجهت النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ (المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل) مراسلة عاجلة إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، تطالبه فيها بالتراجع الفوري عن شرط حيازة شهادة البكالوريا أو ما يعادلها كحد أدنى للالتحاق بوظائف الحراسة بالمؤسسات الصحية.
جاء هذا الإجراء على خلفية دفتر التحملات الخاص بالصفقة العمومية رقم 10/2025/DRSPSFM، والذي رأت النقابة أن شرط المؤهل الدراسي فيه يشكل “إقصاء ممنهجًا” لفئة واسعة من العمالة المجربة. وسجلت النقابة في مراسلتها أن هذا المعيار يتجاهل بشكل صارخ سنوات الخبرة الميدانية الطويلة التي راكمها الأعوان في تأمين وحماية المرافق الصحية، مؤكدة أن عطاءهم وكفاءتهم لا تقل عن أي حامل شهادة.
وحذرت النقابة من أن فرض الشهادة الأكاديمية دون أدنى اعتبار للخبرة المهنية والتكوين المستمر “يشكل ضربًا في مبدأ تكافؤ الفرص، وإجهازًا على الحقوق المكتسبة، وتهديدًا مباشرًا لمئات الأسر التي تعتمد على عمل هؤلاء الأعوان”. وطالبت باستبدال هذا الشرط بـ”معايير موضوعية تراعي الخبرة المهنية والتجربة الميدانية”، مع فتح نقاش تشاركي مع النقابات الأكثر تمثيلية قبل إصدار أي دفتر تحملات يمس حقوق العمال.
من جانبها، أوضحت لبنى نجيب، الكاتبة العامة للنقابة، أن الوزارة عممت شروطًا “إقصائية” جديدة في دفاتر تحملات خاصة بجهات الشرق وبني ملال خنيفرة ومراكش آسفي، مما يطرح سؤالًا مصيريًا حول مصير مئات الأعوان الذين قضوا سنين طويلة في خدمة القطاع دون أن يتوفرون على الشهادة المطلوبة الآن. وتساءلت: “هل سيتم تشريدهم بعد كل هذه السنوات؟”.
وفي تصريح لـ”تيلكيل عربي”، كشفت نجيب عن مفارقة مأساوية، حيث قضى العديد من هؤلاء الأعوان سنوات طويلة يتقاضون أجورًا هزيلة لا تتجاوز 2000 درهم، وعندما حان وقت تسوية أوضاعهم المالية وتطبيق الحد الأدنى للأجور، تم فرض شرط تعجيزي يقصيهم من السوق. وأضافت أن هذا الشرط “سيفتح الباب أمام الريع وبيع الشواهد”، مؤكدة أن حراس الأمن الخاص “لن يقبلوا الصمت أمام هذا الحيف”.
وكشفت النقابة عن نيتها تنظيم وقفة وطنية احتجاجية ما بين 19 و25 أكتوبر المقبل، ليتم خلالها التنديد بكل المعوقات التي تحول دون إصلاح القطاع، وعلى رأسها ملفا ساعات العمل والأجور الهزيلة، والتي تبررها بعض الشركات بـ”ضعف الميزانية المرصودة للصفقات”، مما يزيد من هشاشة أوضاع العاملين.
في ظل تصاعد حدة الاحتجاج، تنتظر النقابة ردًا واضحًا من وزارة الصحة، بينما يظل مئات العمال وأسرهم في حالة ترقب وقوف، يحدوهم أمل أن تغلب معايير الكفاءة والخبرة والإنصاف اعتبارات الشهادة المجردة.

التعليقات مغلقة.