أفادت مصادر مطلعة أن المفتشية العامة للإدارة الترابية أنهت سلسلة من الزيارات التفتيشية التي همّت عشرات الجماعات الترابية بعدد من جهات المملكة، من بينها الدار البيضاء–سطات، الرباط–سلا–القنيطرة، بني ملال–خنيفرة، وفاس–مكناس، حيث جرى رفع تقارير مفصلة إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن وزارة الداخلية تستعد لاتخاذ قرارات توقيف جديدة في حق رؤساء مجالس جماعية ونوابهم ومستشارين، وذلك قبل نهاية شهر مارس 2026، في أفق إحالتهم على القضاء الإداري في إطار مساطر العزل المنصوص عليها في القوانين التنظيمية المؤطرة للجماعات الترابية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن عدداً من الملفات التي سبق أن انتهت بأحكام قضائية تقضي بعزل رؤساء جماعات خلال السنتين الماضيتين، خاصة بضواحي المدن الكبرى وعلى رأسها الدار البيضاء، ستعرف تطوراً جديداً من خلال إحالتها على غرف “جرائم الأموال” لدى المحاكم الاستئنافية المختصة. ويأتي هذا التطور بعد أن أحالت النيابة العامة ملفات تتعلق باختلالات مالية وتسييرية ذات طابع جنائي على مصالح الفرقة الوطنية للشرطة القضائية والدرك الملكي، في سياق توسيع دائرة الأبحاث وتقاسم الأعباء بين الأجهزة المكلفة بإنفاذ القانون.
وفي السياق ذاته، وجه عدد من عمال الأقاليم استفسارات رسمية إلى المنتخبين المعنيين، مطالبين إياهم بتقديم توضيحاتهم داخل آجال قانونية محددة، وذلك قبل اتخاذ قرارات التوقيف المؤقت أو الإحالة على القضاء المختص.
وكشفت تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية عن اختلالات متكررة داخل عدد من الجماعات الحضرية والقروية، شملت حالات تضارب المصالح، وتمكين أقارب منتخبين وحلفائهم من صفقات عمومية واتفاقيات جماعية، إضافة إلى منح دعم مالي لجمعيات مقربة، واستغلال ممتلكات عمومية لأغراض شخصية.
كما رصدت التقارير تجاوزات خطيرة في مجال التعمير، همّت منح رخص البناء وشهادات السكن خارج الضوابط القانونية، إلى جانب تورط منتخبين في أنشطة عقارية مشبوهة وحالات تهرب ضريبي، فضلاً عن تملص مستثمرين منتخبين من أداء الرسوم المحلية المستحقة لفائدة الجماعات.
وأشارت المعطيات نفسها إلى وجود شبهات تواطؤ بين مسؤولين إداريين ومنتخبين، من خلال التلاعب في صفقات عمومية ورخص اقتصادية مقابل عمولات مالية، وهو ما دفع بعدد من فعاليات المعارضة إلى توجيه شكايات إلى وزارة الداخلية، مطالبة بتفعيل مسطرة العزل المنصوص عليها في المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية.
وتأتي هذه التحركات في سياق تشديد السلطات الوصية على ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز آليات المراقبة والتتبع، بما يضمن تخليق الحياة العامة وحماية المال العام، في انتظار ما ستسفر عنه القرارات المرتقبة خلال الأشهر المقبلة.

التعليقات مغلقة.