شهد مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم 66.23 نقاشاً محتدماً داخل المجلس الحكومي، بعدما واجه وزير العدل عبد اللطيف وهبي، خلال اجتماع المجلس المنعقد أمس الخميس برئاسة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ما وُصف بـ“معارضة داخلية” لبعض المقتضيات الواردة في المشروع، وسط دعوات صريحة لتفادي تمريره بطريقة قد تؤدي إلى احتقان مع هيئات المحامين.
، فقد تداول مجلس الحكومة وصادق مبدئياً على مشروع القانون، مع الأخذ بعين الاعتبار عدداً من الملاحظات المثارة حوله، في إشارة إلى توجه حكومي يرمي إلى فتح المجال أمام مزيد من التشاور والتوافق مع الفاعلين المهنيين، قبل استكمال المسطرة التشريعية لهذا النص.
وأكدت المصادر ذاتها أن الحكومة دعت وزير العدل إلى اعتماد مقاربة تشاركية تقوم على الانفتاح والحوار مع مختلف الآراء، بهدف الخروج بنص توافقي لا يكون سبباً في مواجهة أو احتقان داخل منظومة العدالة، التي تبقى، بحسب تعبيرها، في غنى عن توترات إضافية، خاصة في ظل مؤشرات “شد الحبل” التي بدأت تلوح في الأفق.
وفي السياق نفسه، شدد الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، على أن أبواب الحوار ستظل مفتوحة بشأن مشروع القانون طيلة مراحل المسار التشريعي، إلى أن يصير قانوناً ويدخل حيز التنفيذ.
في المقابل، أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن خطوات تصعيدية للتصدي لتمرير مشروع القانون بصيغته الحالية، معتبرة أن عدداً من مقتضياته لا تستجيب لتطلعات المحامين ولا تكرس الضمانات الكافية لاستقلالية المهنة.
ودعت الجمعية، في بيان لها، المحامين إلى التوقف عن أداء الخدمات المهنية طيلة يومي 8 و9 يناير 2025، كما أعلنت عن التعطيل المؤقت للمهام الرسمية للنقباء الممارسين خلال اليومين نفسيهما، إلى جانب تنظيم وقفة وطنية حاشدة سيُعلن عن تاريخها لاحقاً، مع الاستعداد لخوض أشكال تصعيدية أخرى في حال استمرار تجاهل مطالبها.
ويعكس هذا التطور حجم التوتر القائم حول مشروع قانون مهنة المحاماة، في انتظار ما ستسفر عنه جولات الحوار المرتقبة بين وزارة العدل وهيئات المحامين، أملاً في التوصل إلى صيغة توافقية توازن بين الإصلاح التشريعي ومتطلبات الاستقرار داخل قطاع العدالة.

التعليقات مغلقة.