تُعدّ الوحدة الوطنية الركيزة الأساسية التي تقوم عليها قوة المجتمعات وقدرتها على مواجهة التحديات المختلفة، فحينما تتكاتف الجهود وتتوحد الصفوف، يصبح المجتمع أكثر صلابة في التصدي للأزمات؛ غير أن هذا التماسك يظل رهيناً بمدى احترام المؤسسات لقيم العدالة والنزاهة، وهو ما دفع “الاتحاد النقابي للشبيبة والرياضة”، المنضوي تحت لواء “الاتحاد المغربي للشغل”، إلى إصدار بيان استنكار حاد يندد فيه بالممارسات الإدارية بالمديرية الجهوية لقطاع الشباب بجهة الشرق، معتبراً إياها مساساً خطيراً بالحياة الإدارية ومبادئ تكافؤ الفرص الدستورية.
في حين يرى الاتحاد أن المرحلة الراهنة، التي تتطلب وعياً عالياً وترفعاً عن الخلافات الضيقة، تشهد في المقابل خروقات سافرة لمبدأي الاستحقاق والكفاءة، حيث تم رصد حالات لاستعمال السلطة في الضغط على الموظفين المنتمين نقابياً ومحاولة حرمانهم من حق الترشح لمناصب المسؤولية، فضلاً عن وجود مؤشرات قوية على حسم بعض المناصب مسبقاً لفائدة أشخاص محددين، مما يحول المساطر القانونية إلى مجرد إجراءات شكلية تفرغ التنافس الحر من مضمونه وتكرس منطق الإقصاء.
وفي سياق متصل، استنكر البيان الصادر عن الاتحاد بتاريخ 4 فبراير الجاري، تجاهل مديرة الجهة لجهود الوساطة الرامية لحل النزاعات، مؤكداً أن الإدارة تتجه نحو نهج التضييق وتقديم الاعتبارات الشخصية على حساب المصلحة العامة، وهو ما يعد انتهاكاً لمبدأ المساواة الذي يجب أن يسود لضمان الاستقرار والتنمية، وفي ظل هذا الوضع، حمّل الاتحاد الإدارة الجهوية المسؤولية الكاملة عن أي احتقان قد ينتج عن هذه الممارسات، مشدداً على أن دور المؤسسات يجب أن ينصب على تعزيز قيم الانتماء والمسؤولية لا على خلق بؤر للتوتر.

حيث خلص البيان إلى التأكيد على أن بناء المستقبل لا يتحقق إلا بالمشاركة الفعالة واحترام الرأي الآخر، معتبراً كرامة الموظف خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، ومعلناً في الوقت ذاته أن النضال سيظل الخيار القائم في حال استمرار تجاهل المطالب المشروعة، وذلك إيماناً بأن التمسك بالوحدة الوطنية هو الضمان الحقيقي لعبور التحديات وبناء غدٍ أفضل يقوم على العدالة والاستقرار والتقدم.

التعليقات مغلقة.