أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

دراسة بوجدة تكشف تفشي فقر الدم بين مرضى المستشفيات وأرتباطه بالأمراض المزمنة

جريدة أصوات

دقت دراسة حديثة أجريت بالمستشفى الجامعي محمد السادس بوجدة ناقوس الخطر حول تفشي فقر الدم بين الحالات الخاضعة للاستشفاء، مؤكدة أنه يمثل “الوجه الآخر” لعبء الأمراض المزمنة وتداعيات التقدم في السن. وكشفت النتائج، التي نشرها فريق أكاديمي من كلية الطب والصيدلة بوجدة في 2 مارس 2026، أن هذا المرض يتجاوز كونه مجرد نقص غذائي ليتحول إلى أداة حيوية لتشخيص أعقد التحديات الصحية التي تواجه النزلاء، حيث شملت الدراسة، التي تعد الأولى من نوعها في المغرب، أقساماً طبية وجراحية غير متخصصة في أمراض الدم، مما مكن من رصد حالات “خفية” في بيئات استشفائية مزدحمة.

وأظهرت الدراسة، التي شملت 446 مريضاً في الجهة الشرقية، أن معدل انتشار فقر الدم بلغ 30.3%، مع بروز العمر كعامل حاسم؛ إذ سجلت الفئة التي تتجاوز 60 عاماً أعلى المعدلات بنسبة 38.1%. وعلاوة على ذلك، برز فقر الدم كـ “مرآة” تعكس الأمراض المزمنة، حيث وصلت نسبة الإصابة بين مرضى القصور الكلوي إلى 80%، و43.6% لدى مرضى ضغط الدم. ومن جهة أخرى، كشفت التحاليل المخبرية أن النمط “سوي الكريات وسوي الصباغ” هو الأكثر شيوعاً، وهو نوع يرتبط بآليات الالتهابات المزمنة التي تعيق إنتاج خلايا الدم الحمراء، بعيداً عن نقص الحديد التقليدي.

وبناءً على هذه المعطيات، خلصت الدراسة إلى ضرورة اعتماد فحص منهجي وشامل لفقر الدم عند دخول المرضى للمستشفيات، خاصة لكبار السن وذوي الأمراض المزمنة. وشدد الباحثون، نوال وهبي وخالد سراج أندلسي وحبيبة بن ناصر علوي، على أهمية تعزيز التنسيق الطبي وتطبيق مبادئ “إدارة دم المريض” لتحسين النتائج الصحية وتقليل التكاليف. وختاماً، يظل الواقع الاجتماعي، المتمثل في ضعف التغطية الصحية وارتفاع نسب البطالة بين المرضى بالجهة الشرقية، تحدياً إضافياً يتطلب تدخلاً شمولياً يربط بين المسار العلاجي الطبي والوضعية السوسيو-اقتصادية للمواطنين.

التعليقات مغلقة.