بمناسبة اليوم العالمي لحقوق النساء وتحت شعار “الحقوق، العدالة والعمل من أجل جميع النساء والفتيات”، يرفع المجتمع الدولي من جديد الصوت لمطالبة الحكومات باتخاذ إجراءات حاسمة لإزالة العوائق التي تمنع النساء والفتيات من التمتع بحقوقهن الكاملة، بما في ذلك القوانين التمييزية والممارسات الاجتماعية الضارة، وضعف الضمانات القانونية.
تشير التقارير الدولية إلى أن النساء على الصعيد العالمي يتمتعن بما يقارب 64% فقط من الحقوق القانونية التي يتمتع بها الرجال، مما يبرز الفجوة الكبيرة المستمرة بين الجنسين. وفي المغرب، تنعكس هذه الفجوة بوضوح على أرض الواقع، رغم الشعارات الكبرى التي رفعتها الحكومة الحالية، مثل “الدولة الاجتماعية” و”النموذج التنموي الجديد”.
الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب تؤكد في هذا السياق أن الأوراش الإصلاحية لم تضع حقوق النساء في صميم الأهداف والخطط الحكومية، وهو ما ينعكس على ضعف المؤشرات المرتبطة بالخدمات المباشرة للنساء، رغم استراتيجية وطنية للمساواة بدأت منذ 2012 واستمرت في النسخة الثالثة الحكومية 2023-2026.
كما أن القوانين الحالية غالبًا ما تعزز التمييز بين الجنسين، من قانون المسطرة الجنائية الذي يفتقر لضمانات حماية الضحايا، إلى قانون محاربة العنف ضد النساء (103-13) الذي لا يعكس بشكل كافٍ مفهوم “العناية الواجبة” المعترف به دوليًا، وصولًا إلى ضعف تطبيق قوانين الاتجار بالبشر، واستمرار غياب البعد النوعي في قوانين التعليم والعمل والإدارة العمومية.
الجمعية تشير أيضًا إلى أن مشاريع القوانين الجديدة لا تزال حذرة في تناول مسألة المساواة، حيث لم يتم بعد إعادة النظر في مدونة الأسرة وقانون العقوبات بما يعكس الحقوق والحريات الأساسية للنساء، بينما لا تزال بعض القوانين تركز على الأخلاق والنظام العام بدل حماية الحقوق.
في هذا الإطار، تطالب الجمعية بما يلي إعادة النظر في المنطلقات التي تستند إليها التعديلات القانونية الحالية.إنشاء آلية لمراجعة شاملة لجميع القوانين لتتلاءم مع الدستور والالتزامات الدولية.
سن قانون خاص لمناهضة التمييز ضد النساء يحدد كل أشكال التمييز ويعالج الحماية القانونية وإعادة تأهيل الضحايا تعزيز استقلالية هيئة المناصفة ومراجعة قوانينها لضمان حماية حقوق النساء تطوير استراتيجية وطنية للمساواة تعتمد المقاربة التشاركية بين جميع القطاعات وأصحاب المصلحة تفعيل المناصفة في الوظائف العمومية والانتخابية، ومكافحة العنف السياسي.
الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب تختم بدعوة واضحة: مسار المساواة لم يعد يقبل الانتظار أو التأجيل. على الحكومة والبرلمان إثبات التزامهما بتحويل حقوق النساء من شعارات على الورق إلى واقع ملموس يحمي النساء والفتيات من كل أشكال التمييز والعنف ويضمن لهن العدالة والمساواة الكاملة.

التعليقات مغلقة.