أزمة أسعار الدجاج في المغرب بين استياء المواطنين وتحديات المهنيين
جريدة أصوات
تشهد الأسواق المغربية منذ أكثر من ثلاثة أشهر موجة غلاء غير مسبوقة في أسعار لحوم الدجاج، حيث تجاوز سعر الكيلوغرام الواحد حاجز 24 درهماً، في مفارقة صادمة لتوقعات المستهلكين الذين كانوا ينتظرون انخفاض الأسعار بعد نهاية موسم الصيف الذي يشهد ذروة في الطلب.
هذا الارتفاع المستمر خلق حالة من الاستياء والقلق بين شرائح واسعة من المجتمع، خاصة في صفوف الأسر محدودة الدخل التي تعتمد على الدجاج كمصدر أساسي للبروتين بأسعار معقولة. ولم يعد بوسع العديد من هذه الأسر تأمين هذه المادة الأساسية، التي تحولت من وجبة يومية شبه حتمية إلى عبء إضافي يثقل كاهل ميزانياتها المنزلية المتعثرة أصلاً.
من جهة أخرى، يبرر المهنيون في قطاع تربية الدواجن هذا الارتفاع الحاد بمجموعة من العوامل المتشابكة. ويأتي في مقدمتها الارتفاع الكبير في تكلفة مدخلات الإنتاج، لاسيما أسعار الأعلاف المستوردة والكتاكيت، والتي تشكل النسبة الأكبر من التكاليف. كما يساهم تقلص الإنتاج في بعض الضيعات وارتفاع مصاريف النقل والتوزيع بسبب أسعار المحروقات في تفاقم الأزمة.
غير أن بعض التجار يشيرون إلى عامل آخر لا يقل خطورة، ألا وهو ضعف الرقابة في بعض الأسواق، مما فتح الباب على مصراعيه أمام عمليات المضاربة وفرض أسعار عشوائية، مما زاد من تعقيد المشكلة وأبعادها الاجتماعية.
في خضم هذه التطورات، تتصاعد الدعوات من قبل نشطاء ومستهلكين مطالبين الجهات الحكومية المعنية بالتدخل العاجل. وتتركز هذه المطالب حول ضرورة وضع آليات رقابية صارمة لمراقبة السلسلة الإنتاجية والتسويقية، وضبط الأسعار بشكل يحد من المضاربة، ويضمن وصول هذه المادة الأساسية بأسعار معقولة تحفظ القدرة الشرائية للمواطن وتضمن استقرار هذا المنتج الحيوي في متناول الجميع.
تبقى أزمة أسعار الدجاج اختباراً حقيقياً لفعالية السياسات الحكومية في مراقبة الأسواق وحماية المستهلك، في وقت ينتظر فيه المغاربة حلولاً عملية تضع حداً لمعاناتهم اليومية مع غلاء المعيشة.

التعليقات مغلقة.