أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

إعاقات غير مرئية تهدد المسار الدراسي للأطفال وخبراء يدعون إلى وعي مجتمعي ودعم شامل

أصوات من الرباط

أصوات من الرباط

مع انطلاق الموسم الدراسي الجديد، عاد الجدل حول الأسباب الحقيقية لتعثر المسار الدراسي لبعض التلاميذ، حيث يؤكد خبراء في التربية والصحة أن الأمر لا يرتبط دائما بالكسل أو ضعف القدرات، بل بما يُعرف بـ”الإعاقات غير المرئية”، وهي اضطرابات خفية ترافق الطفل وتؤثر على تعلمه دون أن تُكتشف بسهولة.

هذه الإعاقات، التي تشمل عسر القراءة والحساب وصعوبات التموقع في الزمان والمكان، إضافة إلى التوحد أو فرط الحركة وتشتت الانتباه، تشكل بحسب المختصين عائقا حقيقيا أمام نجاح التلميذ إذا لم يتم تشخيصها مبكرا ومعالجتها بطرق تربوية مناسبة.

الدكتور عبد الإله مدني، اختصاصي في طب الأطفال، أوضح أن “فشل الطفل الدراسي لا يعني بالضرورة ضعفا في الذكاء”، مشيرا إلى أن الدعم البيداغوجي الملائم مثل منح وقت إضافي في الامتحانات أو اعتماد الأجوبة الشفوية يمكن أن يساعد على تجاوز العقبات. وأضاف: “التشخيص المبكر والتدخل متعدد التخصصات يفتحان أمام التلميذ فرص النجاح والاندماج الطبيعي”.

من جانبها، أوضحت سميرة لغريب، رئيسة الجمعية المغربية للديسلكسيا، أن التشخيص يبدأ غالبا برصد المعلم لصعوبات الطفل، ثم يُحال الملف على لجنة تضم خبراء في علم النفس والنطق والتربية الخاصة. وأكدت أن هذه الإعاقات ترافق الطفل مدى الحياة، لكنها لا تمنعه من النجاح إذا حصل على مواكبة علاجية وتربوية منتظمة.

وشددت لغريب على أهمية تكييف الحياة المدرسية اليومية، من خلال تقليص النصوص المطلوبة للحفظ أو السماح باستخدام الآلة الحاسبة في الرياضيات، معتبرة أن “التحدي الأكبر يكمن في تكوين الأساتذة وإشراك المجتمع المدني لضمان تنزيل فعال لمشروع التربية الدامجة”.

ويرى خبراء أن غياب التشخيص المبكر والدعم اللازم قد يؤدي إلى انقطاع الأطفال عن الدراسة ودفعهم نحو الهشاشة الاجتماعية، داعين إلى تعبئة جماعية لمواجهة هذه الإعاقات غير المرئية وضمان حق التلاميذ في تعليم منصف ومتكيف مع قدراتهم.

التعليقات مغلقة.