شهدت أسواق النفط العالمية موجة ارتفاع حادة بعد أن منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مهلة جديدة لإيران، مرفقة بتهديدات صارمة باستهداف محطات الطاقة والبنية التحتية الأخرى إذا لم يتم إعادة فتح مضيق هرمز.
وارتفع خام برنت فوق 111 دولارًا للبرميل، بينما اقترب خام غرب تكساس الوسيط من 115 دولارًا. ويأتي هذا الارتفاع في ظل تصاعد التوترات في المنطقة وتوقف معظم حركة الشحن عبر المضيق الاستراتيجي، باستثناء عدد محدود من السفن، ما أثار قلق المستثمرين وزاد اضطراب السوق.
تسببت الحرب في صدمة غير مسبوقة لإمدادات النفط، ما أدى إلى أزمة طاقة عالمية انعكست بزيادة حادة في أسعار النفط والمنتجات النفطية، وزيادة الضغوط التضخمية، وإضعاف النمو الاقتصادي، إلى جانب تكبد الشركات والمستهلكين تكاليف أعلى.
وحذر تحالف أوبك+ من أن الأضرار التي لحقت بأصول الطاقة بسبب الحرب ستؤثر على الإمدادات لفترة طويلة حتى بعد انتهاء الأعمال القتالية، ووافق أعضاء التحالف على زيادة حصص الإنتاج، رغم أن صادرات النفط من الخليج لا تزال محدودة.
تسبب تذبذب التصريحات الأميركية حول الصراع في إرباك المستثمرين، إذ يتنقل الرئيس ترمب بين التأكيد على قرب انتهاء الحرب وبين التهديد بتصعيد العمليات العسكرية، بما في ذلك ضد البنية التحتية المدنية. وأعطى ترمب عدة مهل زمنية لإيران لإعادة فتح المضيق دون الالتزام بها، مما زاد حالة عدم اليقين في الأسواق.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
يظل مضيق هرمز محور الصراع، حيث يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية، خاصة في آسيا. فرضت إيران سيطرتها على المضيق، وسمحت بمرور عدد محدود من السفن، بما فيها سفن فرنسية ويابانية وماليزية وباكستانية، فيما أعلن مسؤولون إيرانيون استثناء العراق من القيود، مع تحذير من المخاطر التي قد تواجه شركات الشحن.
بدأت بعض الدول تواجه نقصًا في الوقود، بحسب المدير التنفيذي لـ وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، الذي دعا الدول إلى مقاومة تخزين النفط لتخفيف حدة النقص. وظهرت علامات شح شديد في السوق الفعلية، حيث تجاوز خام برنت المؤرخ 140 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ 2008، مع اقتراب عطلة عيد الفصح الطويلة.
واصلت إسرائيل وإيران تبادل الهجمات خلال عطلة نهاية الأسبوع، مستهدفة مرافق نفطية في المنطقة. في المقابل، نفذت القوات الأميركية عملية إنقاذ لطيار فقد بعد أن أسقطت إيران طائرة مقاتلة أميركية، بحسب ترمب الذي وصف العملية بأنها شملت عشرات الطائرات العسكرية الأميركية.
مع استمرار التصعيد العسكري وتقييد حركة النفط، يبقى مضيق هرمز في قلب الأزمة، مع انعكاسات كبيرة على أسواق الطاقة العالمية والاقتصادات المستهلكة للنفط.

التعليقات مغلقة.