أثارت مذكرة إدارية بمستشفى محمد الخامس بالجديدة تقضي بفرض أداء 40 درهماً مقابل الاستشارة الطبية جدلاً واسعاً، وسط تساؤلات حول دستورية القرار ومدى احترامه للحق في الصحة المكفول دستورياً، خاصة لفائدة المرتفقين القادمين من الأحياء الشعبية والمناطق القروية المحيطة.
ويشكل فرض هذا المبلغ داخل مؤسسة صحية عمومية دون سند قانوني واضح أو نص تنظيمي صريح، مساً صريحاً بمقتضيات الفصل 31 من الدستور المغربي، الذي يلزم الدولة والمؤسسات العمومية بتعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في العلاج والعناية الصحية والحماية الاجتماعية .
ويأتي هذا القرار ليطرح أكثر من علامة استفهام حول تحول المرفق العمومي إلى ما يشبه الخدمة التجارية، في وقت يفترض فيه أن يجسد المستشفى الإقليمي مفهوم الدولة الاجتماعية ويكرس مبدأ تكافؤ الفرص، لا أن يحول باب الاستشفاء إلى حاجز مالي إضافي أمام الفئات الهشة التي تعاني أصلاً من ظروف معيشية صعبة.
ويعاني مستشفى محمد الخامس بالجديدة، الذي يستقبل آلاف المرضى من الإقليم والمناطق المجاورة، من ضغط كبير على مستوى الموارد البشرية والتجهيزات ، مما يجعل هذا القرار يزيد من منسوب الاحتقان وفقدان الثقة في المرفق العمومي، خاصة أن مبلغ 40 درهماً قد يبدو بسيطاً في نظر البعض لكنه يمثل عبئاً حقيقياً على الأسر المعوزة عند تكرار الاستشارات أو تعدد أفراد الأسرة المرضى.
ويؤكد الفصل 6 من الدستور أن القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة، وأن الجميع، أشخاصاً ذاتيين أو اعتباريين، متساوون أمامه وملزمون بالامتثال له ، مما يطرح السؤال الجوهري حول ما إذا كانت هذه المذكرة تستند إلى قانون منشور بالجريدة الرسمية، أم أنها مجرد اجتهاد إداري يفتقر إلى السند التشريعي الذي يضفي عليها المشروعية.
وفي وقت تتحدث وزارة الصحة عن مشاريع تأهيل تشمل صفقة إعادة تأهيل مستشفى محمد الخامس بالجديدة وتعزيز موارده البشرية بـ246 إطاراً صحياً ، يبقى السؤال الملح: من أين استمدت الإدارة حق فرض أداء مالي جديد خارج الإطار القانوني؟ وأي مشروعية يمكن أن تقوم لإجراء إداري يصادر حقاً دستورياً مكفولاً بنص صريح، في وقت تحتاج فيه المؤسسات العمومية إلى دعم وتعزيز الثقة لا إلى قرارات تزيد من معاناة المواطنين؟

التعليقات مغلقة.