مع إزدياد المنافسة الشرسة التي تميز الدوري الإسباني، تبرز أسماء قليلة قادرة على صنع فارق حقيقي وكتابة مسار تألق متصاعد. وعبد الصمد الزلزولي، الجناح المغربي لريال بيتيس، يُعدّ نموذجًا صارخًا على ذلك، حيث يحوّل نفسه بثبات من واعد غادر برشلونة إلى رقْم صعب في معادلة الليغا، وأحد أكثر اللاعبين تطورًا وتأثيرًا في الموسم الحالي.
لم تكن مغادرة الزلزولي (23 عامًا) لأكاديمية برشلونة “لاماسيا” نهاية المشوار، بل كانت كما يبدو الآن “محطة ضرورية للنضج الكروي”. في بيتيس، وجد اللاعب المساحة والثقة اللذين يحتاجهما أي موهبة شابة لتنفتح أجنحتها. تحت قيادة مدرب الفريق، استطاع الزلزولي إبراز مؤهلاته التقنية الفذة، وسرعته الهائلة، وقدرته المميزة على كسر الخطوط الدفاعية للخصوم.
لم يقتصر تأثير الزلزولي على الأداء الجمالي، بل انعكس بشكل مباشر على “النّجاعة الهجومية”. يسجّل المغربي في الموسم الحالي أفضل أرقامه الاحترافية على الإطلاق من حيث الأهداف والتمريرات الحاسمة، ليصبح عنصرًا أساسيًا وأحد أخطر أسلحة الهجوم في تشكيلة الفريق الأندلسي. هذا الأداء المتكامل يجسّد النموذج المثالي للجناح العصري الذي يجمع بين الفردية والإحساس الجماعي.
لم يمرّ هذا التألق المتواصل دون أن تلتقطه عدسات بورصات التقييم الكروي العالمية. فقد شهدت القيمة السوقية للزلزولي قفزة نوعية ملحوظة، تُرجمت بأرقام دقيقة. فبالتوازي مع نجم برشلونة الشاب جيرارد مارتين، ارتفعت قيمة الزلزولي من 12 مليون يورو في يونيو الماضي إلى 20 مليون يورو حالياً، أي بزيادة صادمة بلغت 66.6%. هذا الارتفاع ليس اعتباطياً، بل يعكس ثقة الخبراء والمتابعين في تطوره المستمر، وعمره الشاب، وقدرته على التأقلم مع صرامة الدوري الإسباني.
يدعم هذا المسار الصاعد استقرار مؤسسي وإداري محكم. فبعد انتقاله من برشلونة إلى بيتيس صيف 2023 مقابل 7.5 مليون يورو عن 50% من حقوقه، حصل النادي الأندلسي لاحقاً على 30% إضافية، ليملك الآن 80% من حقوق لاعبهم النجم، بينما تحتفط برشلونة بالـ20% المتبقية. وأكّد النادي ثقته الكبيرة في الزلزولي من خلال تجديد عقده في أكتوبر 2024، ليرتبط بالفريق حتى صيف 2029، مما يضمن له الاستقرار الكافي لمواصلة التطور.
على المستوى الدولي، يظل الزلزولي اسمًا يُعوّل عليه في المنتخب المغربي “أسود الأطلس”. مشاركته في البطولات القارية والعالمية المقبلة ستكون منصة إضافية لإثبات جدارته على أعلى المستويات ورفع قيمته الرياضية والتسويقية بشكل أكبر. يُجمع المراقبون على أن أداءه المتألق مع بيتيس يضع أندية أوروبية كبرى في حالة ترقب، وقد “يفتح له أبوابًا جديدة” في المستقبل القريب.
بجمعهِ بين الموهبة الخام، والانضباط، والثقة، والاستقرار، يرسّخ عبد الصمد الزلزولي فصلًا جديدًا من فصول النجاح المغربي في الدوريات الأوروبية الكبرى. مسيرته تصدح كرسالة واضحة: أن الموهبة حين تُمنح الفرصة الحقيقية والبيئة المناسبة للنمو، قادرة على تحويل التحديات إلى محطات انتصار، وتكريس نفسها كنجم لامع في سماوات كرة القدم العالمية. الزلزولي لم يعد مجرد واعد، بل أصبح حقيقة ملموسة ومؤثرة.

التعليقات مغلقة.